عصر بحر النجوم الوطني
الفصل 959

عصر بحر النجوم الوطني - الفصل 959

الفصل 959: التغيير

"تيتان!"

عملاق يتجاوز ارتفاعه 100,000,000 ميل، يلفّه برق مرعب، زأر وهو يلوّح بمطرقة هائلة تشعّ ضوءًا ذا سبعة ألوان، ثم مع زئير غاضب آخر هوى بمطرقته الملوّنة مرة ثانية، فسقطت في قلب مدّ الشياطين المتلاطم وأطلقت قوة برق تنهي العوالم انتشرت في لحظة، ومن نقطة الارتطام اتّسعت الدائرة لتبتلع في غضون مئات المليارات من الأميال كل ما يخصّ عشيرة شياطين الهاوية

وحين تلاشت قوة البرق الشاملة تمامًا لم يبقَ أثر لتلك الحشود، ولم تُرَ إلا رمادًا يغطي الأرض

معارك كهذه كانت تجري آنذاك في كل زاوية من أرض هاوية السجن المشتعل القرمزية

ذاك التيتان البرقي ذو الرتبة الحادية عشرة المخيف القوة أنهى هجومه لتوه، وفي اللحظة التالية تعرّض لكمين من حيّة هاوية قديمة كانت مختبئة عميقًا في عروق الأرض، فجرّت جسده العظيم إلى حوض دم يغلي، والتهمته مخلوقات شيطانية لا تُحصى، ومع روحه العظمى ذات العمر الطويل صار غذاءً للهاوية

وسيد أبدي من العشيرة الأبدية كان يوجّه طقس تطهير فائق الضخامة ممسكًا ببوصلة قديمة ذات سبعة ألوان، فأصابته عاصفة نفسية شنّها معًا عدد من سادة شياطين سلب العقل، فانطفأ النور الأبدي المكرّم للحظات، ومُحيَت كل آثاره قسرًا من نهر الزمن

وناطق نجمي من معبد النجم الأصلي حاول التواصل مع أصل بحر النجوم ليمنح بركة للقوات المتحالفة، غير أنّ موجة متبقية انبعثت من إسقاط جرس الفوضى جرفته، فانقلبت قوّة النجوم التي وجّهها وارتدّت عليه، فحوّلته ومعه قوات صديقة من مجموعات قتال مجاورة إلى انفجار نجمي مبهر وقاتل

وآلة ميكا "حاكم الحرب" من الرتبة الحادية عشرة تابعة لعشّ أمّ الآلات التي لا تُحصى، كانت خلف خطوط العدو في مهمّة قطع الرأس، فواجهت فيروس فساد خاصًا يستهدف الوحدات الميكانيكية صادرًا من الهاوية، فتلوّثت دوائر منطقها الجوهرية، والتفتّت مدافعها لتقصف مواقع الحلفاء بلا تمييز ربع ساعة، وبعد أن أوقعت خسائر جسيمة دُمّرت أخيرًا بجهود مشتركة لأقوياء الحلف

ومع ذلك فقد تكبّد جانب الهاوية بدوره خسائر فادحة

سقط عظماء شياطين اللهب وماكرون من سادة سلب العقل وحكّام مشوّهون من أسياد الهاوية الواحد تلو الآخر تحت هجمات الحلفاء اليائسة، فإما طُهّرت أرواحهم الشيطانية تمامًا، وإما عوت وهي تُستعاد إلى الهاوية نفسها لتُغذّي مخلوقات شيطانية جديدة أكثر اعوجاجًا، غير أنّ الأمر ليس مما يُنجَز في مائة أو ألف عام

وبعيدًا عن صدامات مستوى الأسطورة الوحشيّة كانت جيوش الأساس لدى الطرفين تنقرض بسرعة مرئية

تشكيلات قتال عمالقة التيتان التي بدت أول الأمر مهيبة كجبال، تقلّصت إلى فرق صغيرة مبعثرة تصمد صمودها الأخير

وأسطول العشيرة الأبدية الذي كان يغطي السماء القرمزية لم يبقَ منه سوى حطام متناثر ينجرف محترقًا في لهيب الشياطين

وتضاءلت تراتيل سحرة النجوم من معبد النجم الأصلي شيئًا فشيئًا حتى ابتلعتها هدير أمواج الشياطين تمامًا

أما الشياطين وشياطين اللهب والمخلوقات المؤدلجة شيطانيًا فقد كانت تُمحى قطعانًا بنيران المدفعية وهجمات التعويذات الممنوعة لقوات الحلفاء فتغدو غبارًا، غير أنّ أعدادها بدت بلا نهاية، تتدفّق بلا انقطاع من أعماق أبعد في الهاوية

مرّ الزمن، وهذه المعركة الفوضوية على قِصَرها قرنًا واحدًا بدت طويلة على نحو استثنائي لكل من تَورّط فيها مباشرة من الطرفين

وحين انقشع دود مائة عام من القتال الدامي قليلًا، وبدت نيران هاوية السجن المشتعل وقد ازدادت ظلمة من فرط ما التهمت من الأرواح، لم يبقَ متماسك التنظيم على ساحة القتال إلا قلّة من القوى

فقد احتفظ عشّ أمّ الآلات التي لا تُحصى، اعتمادًا على طبيعة جيوشه الميكانيكية التي لا تعرف الخوف ومقاومتها الجزئية لفساد الشياطين، بأسطول ميكانيكي معتبر، ورغم الخسائر الضخمة في وحدات الدرجات الدنيا والوسطى بقي هيكل قوته القتالية العليا قائمًا

أمّا الأشد لفتًا للأنظار كعادته فكان قوّة بعثة حضارة الشعلة

فبنهج بحر الدمى اللانهائي الذي تنتهجه شجرة أمّ دمى الحرب، وتحت طبقات الحماية التي شكّلتها خمسة تجسّدات رائدة لإمبراطور البشر وعديد من المخلوقات المستعبدة، حَفِظ أسطول الشعلة على نحو إعجازي أكثر من ثلاثين في المائة من سفنه الحربية الجوهرية ومعظم قادته ذوي الدرجات العليا

وأضحت خطوطهم الدفاعية واحدة من آخر "الأراضي النقية" نسبيًا في هذا المطهر

أمّا سائر الحضارات… فقد أُفنِيَت تقريبًا

ولم ينجُ إلا عدد ضئيل للغاية من الأقوياء، جمعوا بين الحظ والقوة، بأن لاذوا بخطوط حضارة الشعلة أو عشّ أمّ الآلات التي لا تُحصى

وعلى جانب الهاوية رقّ مدّ الشياطين الذي كان بلا حدود رقّةً مرئية، وغدت هالات المخلوقات الشيطانية العليا أقل من عُشر ما كانت

هاوية السجن المشتعل، آخر حاجز في أدنى مستويات الهاوية، صار الطريق خلالها ممهَّدًا حرفيًا بعظام لا تُحصى من أبناء الجانبين

في هذا اليوم تجلّت هيئة الملك الأعظم ممزّق السماء فوق ما تبقى من قوات الحلفاء، وكان جسده السامي يحمل جراحًا واضحة، بل إن إسقاط فأس فتح السماء قد خبا نوره بعض الشيء

وهبطت في الوقت نفسه إرادات السلف الأبدي، والسيد المكرّم للنجم الأصلي، وأمّ الآلات التي لا تُحصى، وكانت هالاتهم دون ذراها، وإلى جانبهم كان عملاق العظم الأبيض الذي يتحكم به سونغ تشي

"لقد اخترقنا هاوية السجن المشتعل، وأمامنا هاوية غويشو!" جاء صوت الملك الأعظم ممزّق السماء مثقلًا بالإرهاق، لكنه كان يغلي بنية القتل أكثر

"مركز الهاوية التي لا قاع لها، وموضع طقس الصعود، وعرين أولئك حكّام شياطين الهاوية الأخير"

ثم مسح بنظره كل الوحدات الباقية من الحلفاء في الأسفل، وتوقّف لحظة عند أسطول الشعلة وبقايا عشّ أمّ الآلات التي لا تُحصى

"من لا يزال قادرًا على القتال فليتبعنا… لنسدد الضربة مباشرة إلى القلب"

لا تعبئة حماسية، بل واقع بارد

فالكلّ أدرك أنه مهما بلغت وحشية هاوية السجن المشتعل من غير سابقة، فإن المعركة النهائية الحقيقية تنتظرهم في هاوية غويشو

هناك ينتظر حكّام شياطين الهاوية وهم في أتمّ قوتهم وراحتهم، ومعهم النواة التي تسند صعود الهاوية

وشعرَت إرادة سونغ تشي، عبر جسده المتجسّد، بالهالة القاسية العالقة بساحة القتال، وبالتموجات المرعبة التي تُخفق لها القلوب آتيةً من جهة هاوية غويشو

ونظر إلى أسطول الشعلة خلفه، جريحًا لكن روحه القتالية لم تَخْبُ، ثم إلى عملاق العظم الأبيض الصامت دائمًا، لكنه في النهاية لم يقل شيئًا

وفي اللحظة التالية، بخمسة متسامين في الطليعة، ومئات من الأقوياء الأسطوريين المجروحين لكن الثابتين نواةً، وأسطولين ما تزال هياكلهما قائمة جناحين، اندفع هذا الجيش الباقي، ممثّلًا آخر أمل لبحر نجوم السماوات التي لا تُحصى، يشقّ آخر حاجز بين هاوية السجن المشتعل وهاوية غويشو، مقتحمًا بجرأة الأرض الأسطورية لنهاية الأشياء وبدايتها، أسطورة عشرات العصور — هاوية غويشو… هاوية غويشو، أعمق طبقات الهاوية التي لا قاع لها

هناك لا معنى لفوق أو تحت أو يمين أو شمال، بل فراغ لا ينتهي وظهور متقطع لتيّارات فوضوية تحمل قواعد الفوضى والنظام

لكن هذا السكون الأبدي تمزّق اليوم تمامًا بمعركة متسامية غير مسبوقة

فالمعركة الفوضوية بين اثني عشر كيانًا متساميًا تحمل قوة تعيد تشكيل بحر النجوم وتنهار أمامها كل الدروب

خمسة متسامين من جانب الحلفاء، وسبعة من جانب الهاوية، اثنتا عشرة هالة مرعبة تتجاوز بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى، تَصادمت بجنون في هذا الفراغ

الملك الأعظم ممزّق السماء، ممسكًا فأس فتح السماء، شقّ الفوضى بضوء فأسه، وفي كل ضربة قوة منشئ جبّارة، يقاتل وحده شيطان لهب متساميًا وكيانًا متساميًا من عِرق الشياطين، وعلى ما به من عنتٍ لم تخبُ قدرته الجبّارة

والسلف الأبدي، ماشيًا على نهر الزمن، كان الفرن العظيم الأبدي يقذف أنوارًا أبدية عظيمة لا تُحصى، وجذب شيطان لهب متساميًا وكيانًا متساميًا من مدينة التسامي إلى اضطراب زماني مكاني محاولًا نفيهما

وأمّ الآلات التي لا تُحصى أطلقت طوفانًا لا ينتهي من الآلات، آلات قتل باردة وبُنى محكومة بالقواعد تندفع كأنها نهر نجوم، تواجه بها شيطانًا متساميًا وكيانًا متساميًا آخر من مدينة التسامي

وأما السيد المكرّم للنجم الأصلي فاستمدّ أصل ما حوله من النجوم، وحوّل مليارات الأضواء إلى أمضى سيف للحكم، متشابكًا مع ذلك السيد المتسامي لشيطان سلب العقل الأكثر غموضًا، فكان ضوء النجوم والعواصف النفسية الخفية يُفني أحدهما الآخر بلا انقطاع

وأما عملاق العظم الأبيض الذي يتحكم به سونغ تشي فبطبيعته التي لا تعرف الخوف كان كأمتن درع، يسدّ بعناد قصف شيطان لهب متسامي الأخير العشوائي، مثبتًا موضع قوات الحلفاء

وبالطبع، وإن جاز وصف عملاق العظم الأبيض بأنه مقاتل من الرتبة الثانية عشرة، فإنه لا شك من أضعف المتسامين، وأمام شيطان لهب من الرتبة نفسها كان في موضع ضعف مطلق

لكنّه كان بالكاد يصمد، مانعًا هزيمةً سريعة

غير أنّ جانب الهاوية لم يملك التفوّق العددي فحسب، بل امتلك أيضًا أربعة آثار فوضوية — جرس الفوضى، ومرساة الأبعاد، والعالم فائق الأبعاد، وتلك المدينة العتيقة المهيبة مدينة التسامي — وقد تشابكت قواها الأربع لتقمع المتسامين الحلفاء تدريجيًا

فتثبّت ضوء فأس الملك الأعظم ممزّق السماء بمرساة الأبعاد، واضطرب خيال فرن السلف الأبدي الزماني المكاني بجرس الفوضى، وقُمِع العقل الفائق الميكانيكي لأمّ الآلات تمامًا بمدينة التسامي، وانحرف حكم السيد المكرّم للنجم الأصلي النجمي بمجال مشوَّه للعالم فائق الأبعاد

يمكن القول إن المتسامين الخمسة لقوات بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى الحليفة كانوا في تلك اللحظة مقموعين تمامًا من الهاوية التي لا قاع لها

وغدت الهالات على أجسادهم السامية غير مستقرة على نحو متزايد، وبدون تغيير سيصبح السقوط مسألة وقت

وفي هذه اللحظة الحرجة، في علوّ سماء هاوية غويشو، مزّق صقيع بالغ حدًّا جدار الهاوية قسرًا، وفي الثانية التالية هبطت أربع هيئات تبثّ هالات عتيقة واسعة بقوة — أب بحر الرمال، والجد فن يان (الشعلة)، ومتساميان آخران من قارة الحاكم الفوضوي

"يا أرجاس الهاوية، كيف تتجرؤون على هذا الطغيان!"

زأر أب بحر الرمال، فتحوّل الرمل المتلاشي الفوضوي إلى دوّامة موت تطمر كل شيء، واندفعت لتجتاح مدينة التسامي التي كانت تفوح بضوء إلهي فوضوي

لكن ما أشدّ حصانة جدار الهاوية

فلكي يُخترق بالقوة إلى هذا الحدّ، أطلق الشبح الأزرق الجليدي في المؤخرة — وهو كيان مركّب من بقايا إرادة سلف شياطين الجليد ومن الأثر الفوضوي قلب الجليد المتجمد — صرخة صامتة أخيرة وانفجر انفجارًا تامًا

إن الانهيار الكامل لأثر فوضوي يطلق طاقة مدمّرة، لكنه في الوقت نفسه شقّ فجوة مؤقتة في قواعد نواة الهاوية، فكسب أب بحر الرمال والمتسامين الثلاثة الآخرين فرصة الهبوط

"شيطان الجليد…" غاصت قلوب الملك الأعظم ممزّق السماء ومن معه، لكن لا وقت للحزن

وصول التعزيزات قلب الميدان في لحظة

فقد شغل أب بحر الرمال مدينة التسامي ومتساميًا بداخلها، واشتعلت نار السلف الملتهبة للجد فن يان في مواجهة لهب الإفناء لشيطان لهب متسامي، والمتساميان الآخران من قارة الحاكم الفوضوي وجدا خصميهما كذلك، فزادت القوة القتالية المتسامية للحلفاء فورًا إلى تسعة، بل وتفوّقت على سبعة الهاوية

وبدا أن كفّة النصر بدأت تميل إلى الحلفاء

"إنها نجدة من قارة الحاكم الفوضوي…"

"لقد نجونا…"

"على حساب انهيار أثر فوضوي كاملًا، ليهبطوا بالقوة إلى هاوية غويشو… حقًا، لا يمكن لقارة الحاكم الفوضوي أن تقف متفرّجة، فبعد أن تُتمّ الهاوية صعودها سيكونون الأشدّ تضررًا!"

لكن بينما ارتفعت معنويات أقوياء الحلفاء وظنّوا أن النصر بات في المتناول، وقع تغيّر غير متوقَّع آخر

فمن أعمق موضع في هاوية غويشو، من ظلمة بدت كأنها متصلة بأصل الهاوية، ارتفع كيانان مرعبان يبثّان قوّة نفسية هائلة من جديد —

"لا، ما… ما ذاك؟"

"سيدا شياطين سلب عقل متساميان، اثنان لم يظهرا من قبل…"

"كيف يكون هذا ممكنًا؟ لو كانت لديهم هذه الكثرة من المقاتلين المتسامين حقًا، فلماذا لم يتحرّكوا سابقًا؟ لما استطعنا شقّ طريقنا إلى أعمق الهاوية!"

"لعلّ هذا كان قصدهم منذ البدء، جوهر خمسة متسامين، ولحم ودم تحالف السماوات التي لا تُحصى… إنهم لا يرضون بأدنى درجات الصعود، بل يريدون الانعتاق كاملًا من هذا المستوى المنخفض الذي نعيش فيه، بل وإرساء أساس عميق لمستقبلهم في المستوى العالي الأبعاد!"

وبينما يعلو الوجيب، باغت التبدّل اليائس الجميع مرة أخرى

فمع ظهور هذين سيدي سلب العقل المتساميين، من بين العشرين وما فوق من أساتذة الأسطورة الباقين من سحرة النجم الأصلي في معسكر الحلفاء، تسعة — ستة من الرتبة العاشرة وثلاثة من الرتبة الحادية عشرة — ومضت عيونهم بضوء شيطاني غريب فجأة

وبلا سابق إنذار بدّلوا أهداف هجومهم، فأطلقوا تعاويذهم النجمية المتكاثفة على رفاقهم الغافلين بضراوة

"لماذا?!"

"لا! أيها الشيخ مورفيوس، أنت…"

"احذروا! لقد سيطر عليهم!"

تفجّرت في معسكر الأسطورة للحلفاء صرخاتٌ وزئيرٌ وعويل في لحظة، كانت هذه الطعنة القاتلة من الداخل مباغتة وشرّيرة حدًّا

أُفني في اللحظة الأولى أكثر من عشرة أساطير من الحلفاء بقوة نجميّة مألوفة، وأُصيب أكثر من عشرين بجراح بالغة، وانهار خط المعركة الأسطوري للحلفاء في لحظة قرابة نصفه

"أيها الأوغاد!!!"

السيد المكرّم للنجم الأصلي، وهو يصارع سيد شيطان سلب العقل المتسامي بعنف، أدرك خيانة أتباعه وما آلوا إليه، فاهتزّ ذهنه بقسوة، فاضطرب قليلًا أصلُ نجومه الفسيح

وكيف يفوّت شيطان لهب متسامي يقاتله فرصةً كهذه؟ ضحك بصوت مقيت، فتكاثف لهب الإفناء من كل قوته الشيطانية وتحول إلى رمح شيطاني أسود قاتم، فثقب في لحظة جسد السيد المكرّم للنجم الأصلي الذي كشف ثغرة لاهتزاز ذهنه

"فهـ—"

تطاير دمٌ إلهي يلمع كالنجوم في الفراغ، وخبا جسد السيد المكرّم للنجم الأصلي السامي في طرفة عين، ولم يبلغ بعد مرحلة شمعة مذبوحة في ريح، لكنه جُرح حقًا بضربة واحدة، فهبطت قوته القتالية إلى ما دون النصف

ولبرهة انقلب الموقف على ساحة القتال انقلابًا حادًا

على جانب الهاوية بقي تسعة متسامين، وقد ارتفعت معنوياتهم كثيرًا

وعلى الجانب المقابل جُرح السيد المكرّم للنجم الأصلي جرحًا بالغًا فانخفضت القوة القتالية المتسامية للحلفاء إلى ثمانية، وتلقّى مستوى الأسطورة خسائر فادحة، ونالت المعنويات ضربة ساحقة

وقد ثبتت نظرات سيدي سلب العقل المتساميين اللذين ظهرا توًّا على السلف الأبدي وأمّ الآلات التي لا تُحصى، وهالاتهما مضطربة

وعادت سحابة اليأس تخيّم على آخر أمل لتحالف بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى

ولم يُمهلهم جانب الهاوية فرصة لإعادة التشكّل، فانقضّ المتسامون التسعة كلمح البصر وقد طفحت قوّتهم البدائية الشيطانية بلا حد، واندفعوا من جديد نحو قلّة المتسامين الحلفاء

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.