الفصل 958
عصر بحر النجوم الوطني - الفصل 958
الفصل 958: شجرة أمّ دمى الحرب من الرتبة الحادية عشرة
مئة عام بالنسبة لكائنات بحر نجوم السماوات التي لا تصنيف لها تعني عمرًا كاملًا، لكنها على ساحة حرب الهاوية التي تؤثر في بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى ليست سوى مقطع من حرب ضارية
منذ أن أجبر سونغ تشي باستخدام قوة إسقاط سوق أطلال السماوات موجة الشياطين على التراجع ومنح أسطول بعثة الشعلة مئة عام من الراحة، انسحب أسطول الشعلة الناجي كليًا من الخط الأمامي وتراجع إلى منطقة آمنة خصصها الحلف للتعافي
خلال هذه المئة عام، كاد أسطول بعثة الشعلة أن يوقف كل المهام الهجومية النشطة
كرّس تجسيدات وطاقات عدة من أباطرة البشر، منهم جيانغ يوان ويينغ يي وجي هنغ وبي دينان، جهودهم تقريبًا بالكامل لإعادة تنظيم الأسطول واستعادته
استغلّوا بعض الموارد التي وفّرتها قوات الحلف واحتياطي حضارة الشعلة لإصلاح السفن الحربية المتضررة بعناء، ورفد الأفراد، وتثبيت المعنويات
كما أُعيد استدعاء التجسيدات الثلاثة للسفن الأسطورية لذوي العمر الطويل بعد فترة تهدئة باستخدام موارد مثل بلورات مصدر الزمن، ورغم صعوبة استعادة ذروة القوة القتالية في وقت قصير، فإن هيكل قوة القتال العليا للحضارة استقرّ في النهاية
لكن الوضع على كامل ساحة حرب الهاوية لم يهدأ بسبب انسحاب أسطول الشعلة، بل ازداد وحشية
ربما استثارهم ذلك الهجوم المتسامي الذي وجّهَه سونغ تشي في ذلك اليوم، فصار هجوم عِرق شياطين الهاوية أكثر جنونًا
وما كان أشد إزعاجًا أن صدامات مستوى المتسامي بدأت تنتقل من وراء الكواليس إلى الواجهة
تصادم الملك الأعظم ممزق السماء، وهو يلوّح بإسقاط فأس فتح السماء، وجهًا لوجه مع حاكم شيطاني للهاوية يحمل جرس الفوضى في عمق هاوية المطهر المنصهر، فحطّمت الارتدادات عدة طبقات من حواجز الهاوية
كما قاتل السلف الأبدي، وهو يقود الفرن العظيم الأبدي، حاكمًا شيطانيًا آخر يسيطر على مرساة الأبعاد في نهر الزمن، وتهاوت شظايا لا تنتهي من قواعد الزمن
وأطلقت أمّ الآلات التي لا تُحصى والسيد المكرّم للنجم الأصلي قوى أشد قوة، ودخلا في معارك طاحنة مع حكّام الهاوية المتسامين
تصادمت قوى أكثر من عشرة متسامين وتجسدت من حين لآخر في أرجاء الهاوية، فارتقى منسوب الحرب إلى ذروة جديدة
بدت الكائنات على المستوى الأسطوري العادي ضئيلة للغاية وسط صدام بهذا الحجم، وغالبًا ما واجهت خطر الجراح البالغة أو حتى الفناء بفعل الارتدادات
كان جيش الحلف لبحر نجوم السماوات التي لا تُحصى كله يرزح تحت هذا الضغط غير المسبوق، يقدّم تضحيات جسيمة في كل لحظة، وكان الجميع يدرك أن المعركة الفاصلة تقترب، وأن علامة المئة عام قد تكون المنعطف الحاسم
وقبيل بلوغ هذه العلامة بسنوات قليلة، داخل غرفة التحكم في قبة تيان شو في قبة سوق أطلال السماوات، انفجرت فجأة هالة واسعة مهيبة، فأحدثت رنينًا وبهجة في قواعد الأصل داخل السوق كله
فتح سونغ تشي، الجالس متربعًا، عينيه ببطء، كأن المجرّات تجري فيهما وتولد الأكوان وتفنى
تصلّبت تمامًا رُقُم القواعد الدائرة حوله وبلغت انسجامًا واندماجًا كاملين مع قبة تيان شو التي يجلس عليها
"تقنية التوجيه من الرتبة الحادية عشرة… انتهى الأمر أخيرًا"
شعر بطاقة نفسية هادرة بلا ضفاف، تفوق ما كانت عليه من قبل بكثير، وبات الاتصال بسفينته القائدة متقنًا منسابًا كامل التحكم، فزفر طويلًا
وبفضل تسريع جريان الزمن في "عالم تشي تسانغ السري رقم 004"، وتراكمه العميق، ومعونة "حبة دو إي هون يوان لكسر السامي" الثانية، كسر أخيرًا عنق الزجاجة في تقنية التوجيه عند نهاية فترة الراحة المئوية، وخطا إلى الأسطوري من الرتبة الحادية عشرة، وصار قبطان أصل أسطوريًا حقيقيًا مندمجًا تمامًا بسفينته الأسطورية القائدة
في هذه اللحظة بات قادرًا على إطلاق كل قوة قبة تيان شو بعد ترقيتها إلى الرتبة الحادية عشرة، وقد قفزت قوته قفزة نوعية مقارنة بما كانت عليه قبل مئة عام
وبعد أن أمضى وقتًا يثبت فيه مقامه تمامًا، حرّك سونغ تشي فكره، فظهرت في كفه حبة بحجم عين التنين يتلوى على سطحها ضباب فوضوي ورُقُم قواعد دقيقة لا تُحصى، وكانت آخر "حبة دو إي هون يوان لكسر السامي"
كان قد حصل سابقًا على أطلال تلك قارة مجال ذوي العمر الطويل على ثلاث "حبّات دو إي هون يوان لكسر السامي"، استُخدمت واحدة لقبة تيان شو وأخرى له، ولم يبق في يده الآن سوى الأخيرة
غير أن هذه الحبة لم تعد ذات نفع له، لكنها تظل كنزًا أعلى يدفع بالجنون ذوات الذروة من الرتبة العاشرة
ومن غير تردد استخدم سونغ تشي صلاحياته في سوق أطلال السماوات ليصدر رسالة مقايضة هزّت كل أعراق بحر النجوم الغريبة المجتمعين حاليًا في السوق
"عنصر المقايضة: حبة دو إي هون يوان لكسر السامي (حبة أصل هجين لذوي العمر الطويل)"
"الأثر: تعين ذوي الذروة من الرتبة العاشرة على اختراق حاجز الرتبة الحادية عشرة الأسطورية، وترفع كثيرًا معدل النجاح في الترقية"
"شرط المقايضة: قطرة واحدة من دم جوهر متسامٍ من الرتبة الثانية عشرة، أو قلب كامل لنبات سماء مرصعة بالنجوم من الرتبة الثانية عشرة"
"ملاحظة: متوفر عنصر واحد فقط، والظفر لمن يقدّم الأعلى"
أحدثت هذه الرسالة فورًا ضجة هائلة بين حضارات المستوى العالي المتصلة بسوق أطلال السماوات
وزاد من الجلبة أنه اختار الظهور بالضبط أثناء مقايضة السوق الشهرية، وكان حينها قد اجتمع في السوق عشرات الملايين من أعراق بحر النجوم الغريبة
إن "حبة دو إي هون يوان لكسر السامي"، وهي إكسير يتحدى السماء يعين المرء على بلوغ الأسطوري من الرتبة الحادية عشرة مباشرة، لا شك أنها ستكون مطمعًا لا يُحصى لأسطوريين عالقين عند ذروة الرتبة العاشرة
لكن شروط المقايضة التي وضعها سونغ تشي كانت صارمة للغاية أيضًا
وبعد موجة حماس قصيرة هدأت معظم الأعراق الغريبة من جديد
سواء دم جوهر متسامٍ من الرتبة الثانية عشرة أو قلب نبات سماء مرصعة بالنجوم من الرتبة الثانية عشرة فقيمتهما تفوق الخيال، وليسا مما تملكه الكائنات العادية
ومع ذلك ظلّ قدامى روّاد السوق يتباحثون فيه بحيوية، وقد بدا الاهتمام واضحًا، لكن الوقت مضى دقيقة بعد دقيقة من غير أن يتقدم أحد بعرض للمقايضة
لم يكن سونغ تشي على عجلة من أمره في هذا، فبعد نشر رسالة المقايضة انتظر بصبر
كان يؤمن بأنه في بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى لا بد أن توجد كينونة تحتاج إلى هذه الحبة بإلحاح، وتصادف أنها تملك ما يطلبه هو
كان دم المتسامي مفتاح ترقية سوق أطلال السماوات إلى الرتبة الحادية عشرة، فيما كان قلب نبات السماء المرصعة بالنجوم من الرتبة الثانية عشرة عنصرًا ملحًا لمعاونة "شجرة أم دمى الحرب" في هجومها على الرتبة الحادية عشرة، ولهذا وجب أن يسعى بكل ما يستطيع
كانت علامة المئة عام تقترب، وكانت المعركة الفاصلة في قلب الهاوية وشيكة
وقبل التوجه إلى ساحة القتال التي ستقرر مصير بحر النجوم، أراد سونغ تشي أن يرفع أساسه وأساس السوق قدر الإمكان، وكانت هذه المقايضة خطوة حاسمة… وانقضت المئة عام خاطفة
وحين حلّ الموعد انطلق أسطول بعثة الشعلة، الذي تعافى منذ زمن بل واستعاد بعض القوة بفضل الدعم المتواصل من حضارته طوال القرن، من جديد، وبرفقة تجسيدات السفن القائدة الخمسة لأباطرة البشر — جيانغ يوان ويينغ يي وجي هنغ وبي دينان وسونغ تشي — غادر منطقة التعافي الآمنة وعاد إلى خطوط المواجهة في ساحة حرب الهاوية المدوّية بالقذائف الممتلئة بالتشي الشيطاني
ولم يكن الأسطول الآن أشلاء يائسة مثخنة بالجراح كما كان قبل مئة عام، وإن لم يكن حجمه قد تعافى كليًا بعد، إلا أنه كان منظّمًا بإحكام عالي المعنويات
وبعد قرن من مداواة الجراح والتدريب المندمج خرج القادة الناجون منذ زمن من ظلّ هزيمتهم الساحقة السابقة، وكانت أعينهم تتوهج بشعلة العزم على الثأر لرفاقهم والقتال من أجل مستقبل حضارتهم
اجتمعت التجسيدات الخمسة للسفن الأسطورية لذوي العمر الطويل وأبحرت في مقدمة الأسطول
وبعد مئة عام من التهدئة استعادت السفن الخمس ذروة حالتها، وصارت الهيبة الضاغطة المنبعثة من هياكلها أشد رهبة مما كانت عليه قبل قرن
لكن الأنظار لم تتجه إلى هذه التجسيدات الخمسة للسفن القائدة، بل إلى كيان هائل يتبع بصمت تجسيد قبة تيان شو
كان عملاقًا مكوّنًا كليًا من عظام باهتة لا تُحصى تتلألأ بتوهج أبيض صارخ، وهيئته المهيبة تفوق الجبال العظمى الفوضوية، حتى بدت حصون حرب عمالقة التيتان القريبة صغيرة لا تُذكر
كانت كتلتان من لهب الروح الأزرق المخيف تتقدان في محجري عينيه الخاويتين، من غير أي انفعال، وإنما سكون ومهابة تقطعان الروح، وكانت هيبة متسامٍ من الرتبة الثانية عشرة خافتة لكنها لا تُنكر تتخلل محيطه، فتلوّي الفضاء المجاور وتجمّده
عملاق العظام الأبيض من الرتبة الثانية عشرة
كان هذا العملاق العظمي الأبيض على مستوى المتسامي دميةً مقتبسة من مكوّن "مقبرة العظام" في الهيكل الرئيس لقبة تيان شو، وقد رُفع تصنيفه قسرًا بواسطة "وسم كسر الحدود"، وها هو يظهر علنًا للمرة الأولى في مرأى قوات الحلف لبحر نجوم السماوات التي لا تُحصى
وأثار ظهوره فورًا أنظارًا لا تُحصى في أرجاء ساحة القتال، جنود الحلف وهم يقاتلون الشياطين، وكبار مسؤولي الفصائل المختلفة الذين يراقبون الخطوط الأمامية من الخلف، وجيش عِرق شياطين الهاوية في الجهة المقابلة، جميعهم اهتزّوا
"أهذه… هيبة متسامي؟"
"دمية هيكل عظمي؟ متى حصلت حضارة الشعلة على مثل هذا السلاح الحربي؟"
"أهذه من وسائل سيد سوق الأطلال؟ أن يقدر فعلًا على إنشاء دمية على مستوى المتسامي!"
انتشر الشك والصدمة وعدم التصديق في الجيشين، فقوة قتال متسامية قابلة للتحكم ليست بالهينة، وقادرة على قلب ميزان قوة ساحة قتال موضعية في لحظة
وفي عمق المعسكر الرئيس لقوات الحلف، مرّت إرادات الملك الأعظم ممزق السماء والسلف الأبدي والسيد المكرّم للنجم الأصلي وأمّ الآلات التي لا تُحصى على عملاق العظام الأبيض في اللحظة نفسها تقريبًا
وقد أحسّوا بوضوح أن هذا العملاق يبعث فعلًا هيبة ثابتة نقية للرتبة الثانية عشرة، وإن بدا يفتقر إلى مرونة المتسامي ونغمة الداو الخاصة به، كأنه آلة قتل صِرف، إلا أن مستواه من القوة لا يُنكر
تخاطبت إرادات المتسامين الأربعة لحظة بصمت
ثم دوّى صوت الملك الأعظم ممزق السماء الجهوري في عقول قيادة أسطول الشعلة العليا
"مرحبًا بعودتكم إلى الخط الأمامي، وفي هذه المعركة نلتمس عونك، أيها الإمبراطور سونغ…" كان الصوت هادئًا لا يكاد يضطرب، لكنه أقرّ ضمنًا بأن عملاق العظام الأبيض قوة قتال متسامية أُضيفت إلى جانب الحلف
ولم يعترض المتسامون الثلاثة الآخرون، ومنهم السلف الأبدي، على ذلك، فمع اقتراب المعركة الفاصلة في قلب الهاوية غدت أي قوة على مستوى المتسامي ثمينة إلى الغاية
أما إن كانت هذه القوة من سونغ تشي نفسه أم من دمية تحت سيطرته فلا فرق جوهريًا لديهم، فحسبُهم أن تكون هذه القوة في خدمة الحلف
وبموافقة ضمنية من قيادة الحلف العليا لم يواجه أسطول الشعلة مزيد عقبات، وتسلّم بسلاسة قطاع دفاعي حرجًا على الخطوط الأمامية
ووقف عملاق العظام الأبيض الصامت كأوفى الحُرّاس في مقدمة خط الدفاع تمامًا
جال نظره الخاوي على موجة الشياطين الهادرة في البعيد، وتماوج لهب الروح الأزرق المخيف قليلًا، كأنه يترقب الأمر لالتهام الأعداء
وكانت هيبة المتسامي التي يبثّها — مثل حاجز غير مرئي — قد حملت جيش الهاوية الشيطاني في الجهة المقابلة، والذي كان مضطربًا قبل قليل، على التوقف مؤقتًا، فلم يجرؤ على الاقتراب بسهولة
ظلّ جسد سونغ تشي الحقيقي يتولى سوق أطلال السماوات ولم يَحضر شخصيًا، لكن ظهور عملاق العظام الأبيض أعلن بالفعل موقفه وأساسه لقوات الحلف كلها، بل ولعرق شياطين الهاوية أيضًا
قرن من الكمون، وها هي الشعلة تعود
تحمل شعلة الثأر وسيوفًا صُقلت من جديد، فجيش بعثتها سيكتب فصله الخاص على ساحة القتال الأخيرة هذه
وستبسط إرادة سونغ تشي — عبر ذلك العملاق العظمي الصامت وتجسيدات سفن الشعلة الأسطورية الخمس — قبضتها على ركن من رقعة هذه المعركة المزلزلة للعوالم، فبعد أن كان بيدقًا تحركه الأقدار صار لاعب شطرنج حقيقيًا
الهاوية التي لا قاع لها، هاوية السجن الملتهب
هذا هو التجلي الأقصى لقاعدة نار الهاوية، مجالٌ مطلق أكثر رعبًا وأقرب إلى أصل الدمار من هاوية المطهر المنصهر
السماء معلّقة بنيران شيطانية أرجوانية داكنة تتأجج أبدًا، والأرض مغطاة بدم شيطاني يغلي وببلّورات متفحمة متكاثفة من قواعد محطّمة، والهواء ممتلئ لا بحرارة عالية ودخان سام فحسب، بل بهمسات هاوية قادرة على نخر الروح
وباعتبارها الحاجز الأخير لأعمق طبقات الهاوية التي لا قاع لها غدت هذه البقعة الآن ساحة القتال النهائية بين قوات الحلف لبحر نجوم السماوات التي لا تُحصى وفصيل الهاوية التي لا قاع لها
وقد حشد الطرفان تقريبًا كل قواتهما الرئيسة المتبقية في مذابح غير مسبوقة الضراوة في أرض الدمار المطلقة هذه
في كل يوم يهلك مئات الملايين في هذا المطهر، وتتراكم حطام سفن الحلف الحربية وأشلاء الشياطين إلى جبال تكاد تسد دم الشياطين المغلي، وتجسد القواعد الفوضوية في السماء، وتتفرع شقوق الفضاء كخيوط عنكبوت، ومن حين لآخر يُسحب محاربون أبرياء إليها أو تبتلعهم موجة شيطانية تنقض فجأة من الضفة المقابلة
وبُلغت قسوة الحرب أقصاها هنا
عمالقة التيتان يلوّحون بالبرق بينما تنهش أجسادهم حشرات شيطانية لا تُحصى فتُظهر عظامًا عظيمة، وحواجز ضوء النجوم التي أقامتها العشيرة الأبدية تترنح تحت قصف تعويذات فوضى الهاوية التي لا تُعد، وسحرة النجوم في معبد النجم الأصلي ينشدون تعاويذ قديمة لكن أجسادهم تتلاشى تدريجيًا إلى نقاط ضوء من فرط الاستنزاف، وجحافل الميكانيك من عش أمّ الآلات التي لا تُحصى تهدر كمدّ معدني، غير أن وحدات لا تنقطع تفقد السيطرة وتنفجر تحت تآكل التشي الشيطاني
ومع ذلك، وسط هذه الساحة التي تشبه جحيمًا حيًا، بدا فيلق واحد "هادئًا" على نحو لافت، وخسائره أقل بكثير من سائر قوات الحلف، إنه أسطول بعثة حضارة الشعلة
فخط دفاعهم — وإن كان يصمد أمام اندفاع موجة الشياطين الهوجاء — يحافظ على معدل خسائر منخفض نسبيًا على نحو معجز، وكل ذلك بفضل "جيش الدمى الحربية" الذي لا ينضب على ما يبدو
أمام تشكيل أسطول الشعلة يدور بحر من الدمى — مؤلف من دمى خشبية شتى الأشكال — في مذبحة شرسة مع الشياطين الهادرة
تأتي هذه الدمى بأشكال متعددة: دمى طائرة ذات أربعة أجنحة فائقة الرشاقة، ودمى ظل خاطفة تكاد لا تُرى، وأمهات دمى حصون عملاقة تتحول إلى حصون وتصب الأشعة الطاقية صبًا، وحتى دمى كروم غريبة تقذف أشواكًا خشبية حادة على الدوام… تتراوح رتبها من الرابعة إلى التاسعة، وأعدادها مذهلة حقًا لا تنضب، تتدفق بلا توقف من خلف "شبح شجرة أم دمى الحرب" الشاهق خلف أسطول الشعلة، وقد غاصت جذورها في الفراغ تمتص الطاقة
وبهذه الكمية الهائلة من دمى القتال المتوسطة والعالية الرتبة يتشكل خط دفاع رخيص من اللحم المدفوع في المقدمة، فيقلّل كثيرًا من الخطر وتكرار اضطرار قادة الشعلة للاشتباك المباشر
وأما العامل المثبِّت الحقيقي فهو أكثر من عشرين دمية قتال قوية تبث تموجات أسطورية من الرتبة العاشرة، و… ستة كيانات مروِّعة مهيبة كجبال عظيمة قد بلغت هالاتها بوضوح الرتبة الحادية عشرة
تبعث هذه الدمى الست من الرتبة الحادية عشرة — على اختلاف هيئاتها — مهابة لا توصف من أجسادها الدُمية
وخاصة دميتان أخيرتان قصويتان من الرتبة الحادية عشرة، فقد صدّتا مرارًا أخطارًا قاتلة عن حضارة الشعلة في هذه المعركة الفاصلة
منذ سنوات عدة، حين حاول ثلاثة شياطين لهب أسطوريون من الرتبة الحادية عشرة معًا تمزيق خط دفاع الشعلة، تشبثت بهما هاتان الدميتان بإصرار، وأجبرتهما في النهاية — بمؤازرة عدة تجسيدات سفن أسطورية لذوي العمر الطويل وتنين العالم السفلي للزمكان — على التراجع
وقد وقع هذا المشهد بطبيعة الحال في أعين قيادات الحلف المختلفة، فاستدرّ نظرات معقدة عسيرة القراءة لا تُحصى، فيها الإعجاب والحسد ولمحة قلق لا توصف
ولزم الملك الأعظم ممزق السماء والمتسامون الأربعة الآخرون الصمت حيال ذلك، فطالما واصلت حضارة الشعلة الوفاء باتفاقها وتقدمت بثبات نحو قلب الهاوية، فكلما بدا أساسها أعمق كان ذلك أنفع لمجموع الحلف
كان سونغ تشي يتولى السوق ويضبط المشهد عن بُعد
يراقب ساحة القتال بهدوء، ويوزّع نشر الدمى الحربية، ويحسب في الوقت نفسه لحظة الهجوم الأخير على هاوية غويشو
كانت المذبحة الدامية في هاوية السجن الملتهب مجرد تمهيد للحركة الختامية، أما الاختبار الحقيقي ففي أعمق طبقات الهاوية
هناك يكمن جوهر منع صعود الهاوية