الفصل 956
عصر بحر النجوم الوطني - الفصل 956
الفصل 956: أنا سيد سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى لسونغ تشي
ما إن تقدّم تشكيل أسطول شعلة الحضارة حتى بدا وكأنه اصطدم بجدار آهات يشتعل بنار الجحيم
موجة من الهجمات، أشدّ ضراوة بعدّة مرات من ذي قبل، ضربت في لحظة. أمطرت رماحُ الحمم التي قذفها سادة اللهب كالشُّهُب، ونسجت الأشعةُ الطاقيةُ المُسبِّبةُ للتآكل التي نفثتها الشياطين شبكةَ موت، فيما تسلّلت التراتيلُ الهاوية التي تلاها الجنودُ البوذيون المشيطَنون إلى دروع الطاقة في السفن الحربية وإلى عقول قباطنة شعلة الحضارة
"من أجل شعلة الحضارة! من أجل وطننا!"
دوّت زئيرّات تقلب السماء عبر قنوات الاتصال. تحكّم قباطنة شعلة الحضارة بسفنهم، ورفعوا طاقة جميع أنظمة السلاح — المدافع الرئيسية والفرعية والفائقة وغيرها — إلى حدودها القصوى، مطلقين وابلًا هادرًا من النيران
مزّقت حزمُ الطاقة موجَ الشياطين، وتفتّحت انفجاراتٌ نارية متواصلة داخل تشكيلاتهم. في كل ثانية كان يُطهَّر ويُمزَّق مئات، بل آلاف من مخلوقات الشياطين منخفضة الرتبة
لكن عدد مخلوقات الشياطين كان هائلًا إلى حدٍّ يفوق العد. داسوا جثثَ بني جلدتهم وهم يندفعون من غير خوف إلى الأمام، يستخدمون مخالبهم الحادّة وأجسادهم ومختلف القدرات العجيبة الشبيهة بالتعاويذ في مهاجمة تشكيل الأسطول بجنون
ولتخفيف الضغط عن الأسطول الرئيسي خلفهم، اندفعت منذ البداية خمسةُ صورٍ لأشباه سفن أسطورية غير فانية إلى مقدّمة خط المعركة، تعمل كخمسة مراسٍ مُثبِّتة، مغروسةً بقوة في أخطر البقاع
كانت سفينة شينشيا جيو لي مُحاطةً بمصيرٍ شاسعٍ لسلالةٍ إمبراطوريةٍ في الفنون القتالية. حيثما مرّت انحسرت الطاقةُ الشيطانية وذابت مخلوقاتُ الشياطين منخفضة الرتبة كالثلج. وكل هدير من مدفعها الرئيسي كان يمزّق قادةَ سادةِ اللهب الأقوياء أشلاءً
أمّا تيانشو كانغكيونغ فأظهرت تحكّمًا مدهشًا بالزمان والمكان. كان هيكلها يومض على نحوٍ متقطّع وهي تنسج طريقها عبر موج الشياطين لتتفادى معظم الهجمات، وفي الوقت نفسه تستخدم مدافعَ سفينتها القوية مثل ضوء الحكم ومدفع دمار تآكل الدم لتنفيذ ضربات قطع الرؤوس ضد القادة داخل جيش الشياطين أمامها
غير أنّ الأشدَّ بريقًا بينها كانت سفينة شوان هوانغ تشي يو، وسفينة تشين زولونغ، وسفينة نور الفردوس المكرم
فما إن انغرست هذه السفن الثلاث في أعمق نقطة من تشكيل العدو حتى تفجّر هياكلها بطاقةٍ لا تُتخيّل. انتظمت على هيئة مثلث، وظهرت من الفراغ خريطةُ مصفوفةٍ رُمزيةٌ عميقة لا توصف تربط الثلاثة بعضها ببعض
"عودة الجثث الثلاث، نزول المزار العظيم!"
وبالتزامن مع هدير مهيب كأنه آتٍ من عصورٍ غابرة، بدأَت هياكلُ السفن الثلاث تتفكّك وتُعاد تركيبها في ضوءٍ متلألئ. تدفّقت الرموز وتشابكت القواعد. وفي النهاية هبط على ساحة هاوية المطهر المنصهر عملاقٌ ميكانيكي ذو ثلاثة رؤوس وستّ أذرع، مهيب كجبلٍ بدائيٍّ عظيم، تتلاطم حول جسده تياراتٌ مرعبة وتنبعث منه ذبذبةٌ مهيبةٌ من الرتبة الحادية عشرة
هذا بالضبط هو القدرةُ الفاعلةُ المنسوخةُ من الأعجوبة المركّبة «مزار الجثث الثلاث العظيم» — عملاقُ ميكا الجثث الثلاث فائقُ الحالة
دوي!!!
لوّح العملاقُ الميكانيكي بذراعه المعدنية، فهَوَى السلاحُ الأعجوبة ذو الألوان السبعة في قبضته، ساحقًا في ضربةٍ واحدة فيلقًا من سادةِ اللهب مع الأرضِ المنصهرة من تحته
هذا العملاقُ المخيف، وقد امتلك مؤقتًا قدرةَ قتالٍ من الرتبة الحادية عشرة، شقّ في لحظة فجوةً هائلة في تشكيل جيش الشياطين الكثيف. حتى إنّ زخمَه الذي لا يُقاوَم أوقف مؤقتًا اندفاعَ جيش الشياطين الجامح، مُقتنصًا للأسطول خلفه فسحةَ تنفّسٍ ثمينة
غير أنّ اللحظات الحسنة لا تدوم. فمن الواضح أنّ عِرقَ شياطين الهاوية لن يقف متفرّجًا أمام تهديدٍ كهذا
"غرااااه!"
ومع عدّة زئيراتٍ هزّت الهاوية خرج من بحر الحمم شيطانان هائلان من حكّام الهاوية برتبةٍ حادية عشرة، لا تقلّ هالتهما عن هالة العملاق الميكانيكي
كانت أجسادهما فائقة الضخامة، واللّهبُ المشتعل حولهما لم يَعُد لهبًا شيطانيًا عاديًا، بل "نيران الفناء" شديدةَ التآكل
وفي الوقت نفسه اختبأ شيطانان من سالبي العقول برتبةٍ عاشرة، ماهران بهجمات العقل، عميقًا في موج الشياطين، ينهشان الرابطَ المحوري للعملاق عبر صرخاتٍ عقليةٍ مُروِّعة
اندلعت معركةٌ أسطوريةٌ ضارية. ورغم قوة العملاق فإنه في النهاية تركيبٌ مؤقّت محدودُ المدّة، ويحتاج إلى طاقةٍ هائلة وتركيزٍ ذهنيٍّ من صور الأباطرة البشريين الثلاثة. وتحت حصار خمسة حكّام شياطين بدأت تظهر عليه علاماتُ التراخي
وعلى الجانب الآخر تعرّضت سفينة شينشيا جيو لي وتيانشو كانغكيونغ بدورهما لاستهداف حكّامٍ شيطانيين أسطوريين آخرين، وانغمستا في قتالٍ مُرّ
حافظت كفّةُ الحرب على توازنٍ قصير قبل أن تبدأ بالميل سريعًا
كان أول المنهارين عملاقَ ميكا الجثث الثلاث فائقَ الحالة. فبعد أن أصاب بجراحٍ بالغة سيدًا من سادة اللهب برتبةٍ حادية عشرة و«سيدًا ممزِّقًا للعقول»، نفدت طاقته أخيرًا. وبدأ جسده الهائل يتفكّك ببطء، ليتحوّل في النهاية إلى ثلاثة خيوطٍ باهتةٍ من الضوء، عائدًا إلى صور سفينة شوان هوانغ تشي يو وسفينة تشين زولونغ وسفينة نور الفردوس المكرم
وكانت هذه الصور الثلاث عندها قد تهشّمَت أجسامُها وتضرّرَت هياكلُها وانخفضت قوّتُها القتالية كثيرًا
وكأنما في اللحظة نفسها التي ظهرت فيها ثانيةً، تعرّضت لوابلٍ مركّزٍ من نيران مخلوقات الشياطين التي لا تنتهي وهي تتقافز من حولها
"دوي!" "دوي!" "دوي!"
بعد انفجاراتٍ عنيفة غاصت صورُ السفن الأسطورية غير الفانية الثلاث، الحاملةُ لإرادة الأباطرة البشريين وأملِ الحضارة، بصخبٍ في هذه الهاوية الملتهبة بعد أن استنفدت آخر ذرةٍ من قدرتها
وعلى الفور مُنيت المخلوقاتُ الأسطوريةُ المستعبَدة التي كانت تقاتل إلى جانب الأسطول بخسائر كارثية
ولحماية الثعلب السماوي ذي التسعة ذيول الجريح تمزّقت أجنحةُ نسر التاج النجمي المضيء وسُحق رأسُه بيدِ سيدٍ شيطاني، وانسكب دمه العظيم عبر السماء
وعلى الرغم من أنّ سفينة شينشيا جيو لي أنقذت الثعلبَ ذي التسعة ذيول في اللحظة الأخيرة، فإنه كان يلفظ أنفاسَه، ولم يبقَ من قوته القتالية سوى أقلّ من عُشرِها
تدهورت حالةُ ساحة المعركة سريعًا
كانت سفينة شينشيا جيو لي وتيانشو كانغكيونغ أيضًا في وضعٍ حرج. تحاصرهما عدّةُ مخلوقاتٍ شيطانيةٍ أسطورية، وقد غطّت أجسامهما جراحٌ صادمة
"طَق!"
هوى مخلبٌ عملاقٌ مشبّعٌ بنيران الفناء بقوةٍ على مقدّمة سفينة شينشيا جيو لي. فذوّبت قوةُ التآكل المخيفة لقواعده دفاعاتِها في لحظة، وبدأ هيكلُها يتصدّع ببطء
"أزيــــز—"
وقبل أن تُمحى تمامًا، ومضَ على هيكلها طيفُ رقعةِ شطرنجٍ قديمة. فعاد الهيكل المنهار يلتئم بسرعة كأن شريطًا يرجع إلى الوراء — لقد تفعّل للمرة الأولى في هذه الهاوية السفلية سِمَة «شطرنج الحياة والموت ذو الاثني عشر مصيرًا» لِمكوّن «رقعة شطرنج الزمن»
لكن المخلوقاتِ الشيطانية الأسطورية المُحاصِرة لم تتوقّف؛ تواصلت هجماتٌ أعنفُ تباعًا
وعلى الجانب الآخر انفجر هيكلُ تيانشو كانغكيونغ بعد جولاتٍ من نيرانٍ مركّزة، لكنه تعافى على الفور أيضًا مع ومضة طيف الرقعة
بعثٌ فقتالٌ شرسٌ فغرقٌ من جديد فبعثٌ من جديد… اعتمدت صورتا السفينتين على القدرة المتحدّية للسماء لرقعة شطرنج الزمن، كوتدين عنيدين مغروسَين في مقدّمة خطّ المعركة، تعودان مرارًا من حافة الفناء وتواصلان قتالًا يبدو بلا نهاية
غير أنّ للبعث حدودًا؛ فلا يمكن أن يكون بلا نهاية. صارَت السفينتان كشمعتين في ريح، لا يُدرى متى ستنطفئان تمامًا
وخلفهما شهد الأسطولُ الرئيسي لشعلة الحضارة، وقد فقد أقوى درعٍ له، قفزةً هائلة في أعداد خسائره تحت اندفاع موج الشياطين الذي لا ينتهي
شكّلت انفجاراتُ السفن توهّجًا متصلًا، وكان خمودُ كلّ توهّج يعني زوالَ مئات، بل آلاف قباطنة شعلة الحضارة
بدأ جوٌّ من اليأس ينتشر
كان كلُّ قباطنة شعلة الحضارة ينتظرون، يأملون أمرَ الانسحاب من قيادة الأسطول الموحَّد في المؤخرة
لقد دفعوا ثمنًا أفدح بكثيرٍ مما توقّعوا: ثلاثٌ من خمس صورِ السفن الأسطورية غير الفانية أصابها العطب، ومخلوقٌ أسطوريٌّ مستعبَدٌ قُتل واثنان أصيبا بجراحٍ بالغة، وتجاوزت خسائرُ الأسطول الإجمالية ستين بالمئة. كانت هذه ضربةً مُقعِدة هزّت حتى أساس حضارتهم
لكنّ الأمرَ المنشود لم يأتِ
حافظ مركزُ القيادة، الخاضعُ لسيطرة الحضارات الأربع المتسامية، على صمتٍ باردٍ في هذا الشأن
كأنّ كفاحَ أسطول شعلة الحضارة الاستكشافي الدامي، بل وحتى فناؤه الوشيك، لم يكن سوى أرقامٍ باردةٍ مقبولة في خطّة "الخرق" لديهم
حزنٌ ويأسٌ ورفض… مشاعر لا تُحصى كانت تحترق في قلوب قباطنة شعلة الحضارة الباقين
لكنهم مع ذلك لم ينسحبوا، ولم يكن الانسحاب خيارًا
فخلفهم تقف بقاءُ حضارة شعلة الحضارة بأسرها
ولو انسحبوا من تلقاء أنفسهم لربما تحرّكت القوى الأربع المتسامية فورًا لمحاسبة البشر من شعلة الحضارة
كلّ ما استطاعوا الآن هو القتال حتى الموت، حتى آخر سفينة، وآخر قبطانٍ من شعلة الحضارة
وبينما كان الأسطولُ الاستكشافي يغوص في اليأس، وقد عزم القباطنةُ الباقون على الموت، إذا بإرادةٍ جليلةٍ لا توصف، لم تُسمَع منذ زمنٍ طويل، تتردّد فجأة مباشرةً في مجموعةِ الاتصالات العليا لشعلة الحضارة عبر السلطة العليا لشبكة شعلة الحضارة
"يكفي هذا، يا جيانغ يوان. فعِّل رمز إسقاط سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى. أمّا ما بعد ذلك… فاتركوه لي"
وما إن سمعوا ذلك حتى أضاءت أعينُ جيانغ يوان والثلاثة الآخرين، وقد كانت مكفهرّةً تتصاعد فيها الغضبة
كانوا يعرفون سونغ تشي حق المعرفة، ويعلمون أنّه لا يتكلّم عبثًا. لذا لم يتردّد جيانغ يوان لحظة، وفي خاطره فقط فعّل رمزًا منقوشًا بنقوش سوقٍ عميقة كان خامدًا داخل صورة سفينة شينشيا جيو لي
أزيــــز—
ما إن أومض الرمزُ بنورٍ حتى هبط على هاوية المطهر المنصهر كلّها جلالٌ لا يُوصف، مهيبٌ يتجاوز الأسطورة المعتادة، كأنّ وحشًا بدائيًا قديمًا استيقظ من سباتٍ دهريٍّ وهو يزأر
فوق القُبّة، انشقت الغيومُ النارية القاتمة الحمراء المتلاطمة على الدوام ودُفعت جانبًا بقوةٍ خفيّةٍ جبّارة. انبثقت ضباباتٌ أرجوانيةٌ بلا نهاية من الهواء، تدور وتنتشر، لتُلقي في ومضةٍ غشاءها على ساحة المعركة المترامية عبر عوالم لا تُحصى
وتحت أنظارٍ مذهولةٍ لا تُعدّ، اجتمع الضبابُ الأرجواني في السماء وتكاثف سريعًا، متحوّلًا إلى إسقاطٍ مهيبٍ عتيقٍ يشعّ هالةً عليا تعلو جميع سماوات الأطلال وعوالمها
لقد كان سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى
وما إن تماسك إسقاطُ السوق حتى هبط من أعماقه نظرٌ بارد، مسح ساحةَ المعركة المأساوية تحته. وفي ذلك النظر بدت مساراتُ صعودِ السماوات وأفولها ودوراتُ العصور
ثم بعد ذلك، وبإرادة سونغ تشي، ارتجّ قليلًا إسقاطُ سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى الذي يغمر القُبّة. فلوّحَت يدٌ هائلةٌ من ضبابٍ أرجوانيٍّ لا نهاية له، تبدو بطيئةً ولكنها في الحقيقة تتجاوز مفهومي الزمان والمكان، لوّحت برفقٍ نحو جيش الشياطين اللامتناهي أسفلها
لم يكن ثمّة انفجارٌ يقلب الأرض، ولا شذوذٌ في القواعد ينهار
لكن بهذه الإيماءة التي بدت بلا جهد صار جيشُ الشياطين الذي كان يندفع كمدٍّ أسود قادرٍ على ابتلاع كل شيء كأنه مُسِح بيدٍ خفيّة
مئاتُ الملايين من مخلوقات الشياطين الغريبة، سواءٌ الأدنى رتبةً من شياطين المنصهر، أو سادةُ اللهب الأقوياء، أو الشياطين، أو الجنودُ البوذيون المشيطَنون، تهاوت وتفكّكت صامتةً عند تماسّها بطاقة الضباب الأرجواني، وتحولت إلى رمادٍ تذروه الهاوية
لقد مُسِحَت قسرًا جبهةُ القتال كلّها، حيث كان تشكيلُ جيش الشياطين منيعًا، فانبثق فراغٌ يمتدّ لمئات المليارات من الأميال
إنها قوةُ ضربةٍ واحدة مرعبة
غير أنّ اليدَ الأرجوانية العملاقة، بعد إنجاز كل هذا، لم تُتبعها باستئصالٍ كامل لما تبقّى من جيش الشياطين، بل انكمشت ببطء، ومعها الإسقاطُ المهيب لسوق أطلال السماوات التي لا تُحصى، مُعلّقةً في السماء تبثّ ضغطًا يُقلِق القلوب
وفي اللحظة التالية اخترق نظرُ سونغ تشي البارد الفواصلَ الهائلة للمسافة، متجاوزًا طبقاتِ السفن الحليفة وخطوط الدفاع، ليستقرّ بدقةٍ نحو القاعدة الرئيسية لقوات التحالف في بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى، حيث تقيم الحضارات الأربع المتسامية
صوتٌ هادئ، لكنه يحمل سؤالًا لا يُرَدّ وغضبًا شامخًا، كالـرعد من السماوات التسع، دوّى في أعماق وعي كل مسؤولٍ رفيع في التحالف، لا سيّما لدى الكائنات المتسامية الأربع
"ليان تيان، أبدية، لقد تماديتم هذه المرّة كثيرًا"
لم يكن الصوتُ عاليًا، لكنه تردّد بوضوحٍ في هاوية المطهر المنصهر، حيث هدأت المعركة قليلًا، وفي قلوب كلّ الأقوياء في القاعدة الرئيسية
في هذه اللحظة بدا الزمن وكأنه توقّف
نظرَ جميع قباطنة شعلة الحضارة الباقين بحماسةٍ إلى إسقاط سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى، ذلك المعجزة المعلّقة في السماء، وقد عادت شرارةُ الأمل إلى عيونهم
أمّا داخل القاعدة الرئيسية للحلف فعمّ صمتُ الموت. سواءٌ عمالقة التيتان أو أفراد العشيرة الأبدية أو الأقوياء من معبد نجم الأصل وحاضنة الآلات التي لا تُحصى، فقد شعروا جميعًا بوضوحٍ بالبرودة و… بالتهديد الكامن في ذلك النظر
نظرةٌ لا تصدر عن كائنٍ متسامٍ، لكنها تمتلك بالفعل قوةَ التدخل في لعبة المتسامين
اجتمعت إراداتُ الكائنات المتسامية الأربع، ومن بينها الملكُ الأعظم ليان تيان والسلفُ الأبدي، في صمت
لقد أحسّوا بأن المنزلة التي أشاعها إسقاط سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى، وتلك الضربةُ العابرة، قد بلغتا حقًّا مجالَ الرتبة الثانية عشرة
وبعد صمتٍ وجيز بادر الملكُ الأعظم ليان تيان، أحدُ المتسامين الأربعة في الحلف، إلى القول
"من تكون يا سيّدنا الكريم؟"
على الرغم من أنّ الأربعة كانت لديهم بعض التخمينات فإنهم لم يكونوا متأكدين، لذا سألوا عن هوية سونغ تشي
ولم يُخفِ سونغ تشي نفسه هذه المرة. فما لبث أن دوّى صوته كالـرعد عبر سماء هاوية المطهر المنصهر كلّها
"أنا سونغ تشي، إمبراطورُ البشر في حضارة شعلة الحضارة، وسيّدُ سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى!!!"
انطبعت هذه الكلمة، كالرعد من السماوات التسع، عميقًا في أرواح جميع الأحياء الذين سمعوها
وبعد سكونٍ قصيرٍ مميت عمّت ضجّةٌ اجتاحت ساحة المعركة كلّها
"سونغ تشي؟ أهو ذاك السيّدُ المُنصَّب حديثًا لمحكمة أنقاض السماوات، ذلك البشري من شعلة الحضارة؟"
"أهو حقًا سيّدُ ذلك السوق الغامض الذي يتحدّر عمقه من جميع السماوات ويصل بينها؟!"
"إذن هكذا الأمر! لا عجب أن حضارة شعلة الحضارة تطوّرت بهذه السرعة خلال عشرات الآلاف من السنين، لقد حازت لقاءً متحدّيًا للسماء كهذا!"
"إفناءُ مئات الملايين من الجنود الشياطين بضربة، وإسكاتُ أربعة متسامين… هذه القوة متسامية حقًّا!"
على جانب التحالف، وبعد ذهولٍ قصير، انفجر مقاتلون لا يُحصَون وقباطنةُ شعلة الحضارة من حضاراتٍ شتّى في ذهولٍ لا يُوصَف
تطلّعوا إلى إسقاط سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى المغمور بالضباب الأرجواني، وفي أعينهم إجلال
رأى سونغ تشي ذلك كله بوضوح لكنه لم يُبالِ. فقد كان نظرُه كلّه في هذه اللحظة مُنصبًّا على الكائنات المتسامية الأربع: الملك الأعظم ليان تيان والسلف الأبدي وسواهما
إنّ كشفه المتعمَّد لهويته هذه المرّة لم يكن تَباهيًا، بل لشراء مزيدٍ من الوقت لحضارة شعلة الحضارة ولنفسه
لا تغرّنّكم تلك الضربةُ التي خطت بالكاد إلى مستوى المتسامي؛ فهو وحده من يعرف الحقيقة
مجالُ السلف في شعلة الحضارة، قبةُ سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى
كان جسدُ تيانشو كانغكيونغ المعلّق في السماء يفيض الآن ضوءًا سباعيّ الألوان. كانت هذه هي الظاهرةَ التي تظهر حين يُدفَع «انعكاس كل السماوات للنجم الأصلي» إلى أقصاه
لقد تفعّلت سِمَة «نواة النجم الأصلي» لمكوّن «انعكاس كل السماوات للنجم الأصلي» تفعيلًا كاملًا، لكنّ تيانشو كانغكيونغ الحاملَ له — على الرغم من ارتقائه إلى سفينة أصلٍ أسطورية من الرتبة الحادية عشرة — لم يستطع منح السفينة قوةَ قتالٍ متسامية. ولمّا تفعّل أحدُ «أعمدة طوطم أصل الداو العظيم» واقترن بالعنصر الأول، نال إسقاطُ سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى، البعيدُ في الهاوية السفلية، قدرةَ قتالٍ متسامية مؤقتة بالكاد
لقد أخطأ في الحساب في النهاية
إذ لم يتوقّع قطّ أن يكون أحدُ الشروط الإضافية لترقية سوق أطلال السماوات التي لا تُحصى من المستوى 109 إلى المستوى 110 هو قطرةً من جوهر دمٍّ متسامٍ
وإذ تعذّرت ترقيةُ السوق كما أراد، لم يسعه إلا أن يحاول شراء الوقت بهذه الطريقة. ويبدو أنّ الأثر كان جيّدًا حتى الآن