الفصل 953
عصر بحر النجوم الوطني - الفصل 953
الفصل 953: الانكماش الشامل
ما إن لم تهدأ تمامًا تَبِعات تفجير سلف شيطان الجليد لنفسه وسكنت ساحة القتال صمتًا مؤقتًا، حتى ومض في عيني الوجودين الآتيين من مدينة التسامي، المحتميين بحاجز نورها وبالهالات الموهَنة، أثرُ ألمٍ خافت، لكنهما بلا تردد سحقا في اللحظة نفسها بلورة سباعية الألوان كانت مخفية في أعماق لبّيهما
“طنين——!”
تدفّق توهج سباعي الألوان، مشحون بحيوية لا حدّ لها وقوة منشئ، فانفجر فجأة ليبتلعهما في طرفة عين كمدٍّ دافئ
حيثما مرّ التوهج، ترمّمت أجسادهما العظمى التي أوشكت على الانهيار بفعل صدّ التفجير الذاتي بسرعة تُرى بالعين، واستعادت أصولهما المتسامية الباهتة لمعانها، بل إن جراح الأرواح التأمت في لمح البصر
“الأعجوبة العلاجية ذات الألوان السبعة لمرة واحدة: نور الأصل للمنشئ”
أعجوبة نفيسة إلى هذا الحد، قادرة على إعادة وجود متسامي من حافة الموت إلى ذروة حالته في لحظة، تُعدّ كنزًا تأسيسيًا حتى في مدينة التسامي، ومع ذلك استُخدمت الآن بلا تردد
في جزء من الألف من نفس، انحسر التوهج السباعي، وكان الوجودان من مدينة التسامي قد عادا بكامل العافية، وهالاتهما في الذروة، كأنهما لم يُصَابا قط بجراح بالغة
تقدما خطوة، ووقفا كتفًا إلى كتف مع حكّام الهاوية الشياطين الخمسة الباقين، وجالت نظراتهما الباردة نحو جانب الملك الأعظم ليتيان
في لحظة، انقلب ميزان الموقف في الساحة
الميول التي مالت قليلًا بسبب تفجير سلف شيطان الجليد لنفسه الذي أطاح بحاكم شيطاني واحد وأصاب خصمين قويين بجراح خطيرة، جُرَّت قسرًا إلى التعادل بهذه الاستعادة المفاجئة
جانب سباق شياطين الهاوية: خمسة حكّام شيطانيين لكلٍّ منهم جراح لكن بقوة قتالية قائمة، ومعهما وجودان مُتعافيان تمامًا من مدينة التسامي، أي سبع قوى قتالية متسامية
جانب قارة الحاكم الفوضوي: أيضًا سبع قوى قتالية متسامية
سبعة مقابل سبعة!
اشتعلت الغضبة في العينين الذهبيتين العظيمتين للملك الأعظم ليتيان، ولكن شابتها جدية ثقيلة، واهتزت تموّجات الزمن حول الجد الأبدي بشدة دلالةً على اضطرابه البالغ، كما اضطربت هالات أب بحر الرمال والجد فن يان، وقد اجتمع فيهما الذهول والسخط
غير أنّ جانب سباق شياطين الهاوية لم يُرِد استثمار هذه الأفضلية لتوسيع المعركة، فجالت نظرة شيطان سلب العقل المتسامي العميقة على الملك الأعظم ليتيان وسائر الوجودات، ثم كأنها اخترقت الفوضى التي لا قرار لها لتنظر نحو أعماق قارة الحاكم الفوضوي
كان يعلم أن قارة الحاكم الفوضوي، وهي مجال شبه عالي الأبعاد قائم منذ دهور لا تُحصى، تملك أسسًا عصيّة على الاستقصاء، ومن المستحيل أن تقتصر على هذه القلة من المتسامين الحاضرين
ربما بسبب بُعد المسافة أو قيودٍ في القواعد، لم تصل وجودات قديمة أخرى من القارة في الوقت المناسب، لكن إن استمر الاشتباك، فإذا ما هبطت وجودات قديمة أخرى من القارة، سيُصبح الفرار عسيرًا
“لقد تحقق هدفنا، لا حاجة إلى التشابك، انصرفوا!” جاء إرسال فكر شيطان سلب العقل المتسامي حاسمًا قاطعًا
قبل أن تخبو كلماته، انفجر حكّام الهاوية الشياطين الخمسة والوجودان من مدينة التسامي معًا
“الحاجز فائق الأبعاد · النبذ الذي لا يُحصى!”
فعَّلوا مجددًا إسقاط العالم فائق الأبعاد الذي لم يتبدّد بعد تمامًا، لكن هذه المرة لم يُستخدَم للدفاع أو الهجوم، بل تحوّل إلى حاجز عالِ الأبعاد مُلتوٍ مائل ممتد بين الجانبين
وفي الوقت نفسه، أحرق الحكّام الشياطين دماءهم الشيطانية، واستمدّ وجودا مدينة التسامي القوّة من أصل المدينة، فانفجرت قوة طرد مرعبة تجمع خصائص عالية الأبعاد وقواعد فوضوية، كصدمة الموجة الأولى عند فجر الكون
لم تكن هذه القوة تحمل فتكًا مهولًا، لكنها حوت حقيقة قاعدتَي “النبذ” و“العزل” المطلقتين
“ماذا؟!”
زأر الملك الأعظم ليتيان ولوّح بفأس شق السماء ليشطر هذا الحاجز غير المرئي، غير أن ضوء الفأس حين ضربه لم يُطلِق أثرًا كبيرًا، إذ لوى الحاجزُ العالِ الأبعاد معظم القوة وحاد بها
خطا الجد الأبدي على النهر الطويل للزمن محاولًا الجريان عكس التيار، فاكتشف أن بنية الزمكان أمامه قد جُمِّدت ودُفعت بعيدًا بهذه القوة النابذة
أما عاصفة الرمال الفوضوية التي استحضرها أب بحر الرمال واللهيبُ السمائي المحترق الذي جرفه الجد فن يان، فلما اصطدما بهذا الطرد الجبّار كانا كموجٍ يرتطم بسدٍّ غير مرئي، فعادا مرتدَّين
وبهذا النبذ المُركّب الذي صَهَر عجائب فوضوية عدة وقدراتٍ متسامية، دُفعَت الوجوداتُ المتسامية السبعة لقارة الحاكم الفوضوي إلى الوراء قسرًا بسرعة تحت قوة لا تُقاوَم
واكتسح الفراغُ الفوضوي من خلفهم بسرعة مذهلة، وفي بضع أنفاس فحسب كانوا قد دُفعوا قسرًا مسافات تعادل مئات مليارات الأميال
هذه المسافة، وإن كانت الوجودات المتسامية تعبرها في لحظة، بدت تحت سدّ حاجز العالم فائق الأبعاد الذي لا يزال ثابتًا كهوةٍ لا تُجتاز
ولما ثبتَ الملك الأعظم ليتيان والآخرون أنفسهم أخيرًا، وأحكموا الفراغَ نظرًا، أين كان سباقُ شياطين الهاوية ووجودا مدينة التسامي في البعيد
لم يبقَ سوى بحر الفراغ الفوضوي ذاك، المحطَّم بفعل المعركة والحامل لآثار قواعد مرعبة شتى، ومعه برودة أبدية مقشعرة تَلت تفجير سلف شيطان الجليد لنفسه، تشهد كلها على المعركة المتسامية الضارية التي وقعت توا
وربما كان الخبر الجيد الوحيد أنهم كانوا قد استعادوا قبل ذلك العجيبة الفوضوية لسلف شيطان الجليد، قلب ختم الجليد
“تبًا!!!” دوّى زئيرُ الملك الأعظم ليتيان غير الراضي في الفوضى، وشقّ ضوء فأسه الفراغ، لكنه لم يقطع إلا تيارات الفوضى التي لا تنتهي
اسودّ وجه الجد الأبدي، ودارَت حوله شظايا الزمن، يَحسب بوضوح مسارَ فرار العدو، فيما لاذ أبُ بحر الرمال والجد فن يان بالصمت، غير أن اضطراب هالاتهما أفصح عن الغيظ والمرارة في داخلهما
وبعد أن دفعوا الثمن الفادح بسقوط سلف شيطان الجليد، سمحوا مع ذلك للعدو بالانسحاب سالمًا ومعه تلك الجواهر المرعبة من جوهر غذاء الدم… ومع هذا المدّ والجزر، فارتقاءُ الهاوية على الأرجح لا يُمكن كبحه
بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى وقارة الحاكم الفوضوي على وشك أن يُواجها عاصفة غير مسبوقة
هذه المعركة التي جرت في أعماق الفراغ الفوضوي جذبت بلا شك أنظار القوى عبر بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى
وحين تناهى الخبر بأن سباق شياطين الهاوية قد انسحب سالِمًا إلى الهاوية التي لا قاع لها بثمن سقوط حاكمٍ شيطاني متسامي واحد، شعرَت جميع القوى في بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى وقارة الحاكم الفوضوي بقشعريرة في قلوبها
فالانسحاب الآمن لخمسة حكّام شياطين متسامين إلى الهاوية التي لا قاع لها يعني أن القيود عليهم لاحقًا ستكون قليلة، وأن صعود الهاوية سيستمر حتمًا
بحر النجوم المحطم، مجال أسلاف الشعلة
اجتمع في هذه اللحظة كبارُ حضارة الشعلة في اجتماع طارئ حول هذا الأمر
وفي قاعة مداولات المجال الأسلافي المهيبة، كان الجوُّ ثقيلًا حتى ليكاد يقطر
جلس أصحاب السلطة من الإمبراطوريات الخمس الكبرى والعائلات العظمى بملامح وقورة، وقد شعر الجميع بالضغط الخانق الآتي من أعماق الفراغ الفوضوي
سقط وجود متسامي، وفرّ حكّام شيطانيون، وصعود الهاوية لم يعد ممكن الكبح… كل خبرٍ كان يهوي على القلوب مطرقةً ثقيلة
استمر الاجتماع أيامًا عدّة، لم تهدأ فيه المناظرات والتحليلات والاستنباطات
منهم من دعا إلى توحيد جميع قوى بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى للهجوم الاستباقي على الهاوية مهما كان الثمن، ومنهم من رأى وجوب إغلاق الأراضي كليًا والاعتماد على المصفوفات العظمى للدفاع لتفادي ضربة الصدمة، وآخرون تشاؤموا فقالوا: في مواجهة الالتهام الدموي الداهم الذي ستُطلقه الهاوية، كل مقاومة عبث، ومشروع شعلة الحضارة هو الأمل الوحيد
وأخيرًا، بعد مدٍّ من المداولات وسجالٍ محتدم، اتخذَ سادةُ البشر الخمسة الأشد قوة في مجلس الشعلة المعاصر — جيانغ يوان، سونغ تشي، يينغ يي، جي هنغ، وفرديناند أكليمون — القرارَ بشأن تدابير المواجهة التالية للحضارة
أولًا: انكماش استراتيجي شامل
اعتبارًا من الآن، ستدخل حضارة الشعلة أعلى حالات التأهب القتالي، وتُنفِّذ في الوقت نفسه استراتيجية انكماش شامل
وستُعاد إقامة “مصفوفة تشو تيان للدوران والانسجامات الستة” التي جُلبت بشق الأنفس من قارة الحاكم الفوضوي، لتكون نواة منظومة الدفاع القصوى
سيوضعُ الأساس الرئيس للمصفوفة في قلب الحضارة، العالم السري لقمة السماء، موصولًا بأصل العالم السري لضمان سلامة النواة، وتُوضَع القواعد الخمس الفرعية للمصفوفات الدوّارة الأخرى في الأراضي الأسلافية للإمبراطوريات الخمس: سلالة شيا السماوية، سلالة تشي يو، اتحاد المعبد المكرّم، سلالة تشين طويلة العمر العظمى، وبلاط تيانشو المكرّم، لتكوين ترابط سداسي يبني خط دفاع فائق يغطي النطاقَ القلبي للحضارة
وتتلقى جميعُ قوى الشعلة المتفرقة، وأسطولُ الاستكشاف، وأسطولُ الاستيطان خارج الكواكب، بل والمواطنون العاديون، توجيهًا أعلى بالانسحاب قدر الإمكان خلال زمن محدود إلى العناقيد الثلاثة الرئيسة للمجرات: عنقود مجرات البشر للشعلة، وعنقود الشعلة الثاني، وعنقود الشعلة الثالث، للاعتماد على المصفوفة العظمى في الدفاع
ثانيًا: إعادة تشغيل مشروع شعلة الحضارة وتعزيزه
أُعيد تفعيل “مشروع شعلة الحضارة” الذي كان قد تباطأ سابقًا لتبدّل الظروف، وبحجمٍ فاق كل النسخ الماضية بكثير
فانطلقت تباعًا “أساطيل الشعلة” المنتقاة بصرامة، المجهّزة بمستويات متعددة من سفن الشعلة الحربية، والحاملة لإرث حضارة الشعلة كاملًا — من التقنية الأساسية إلى مناهج الزراعة الروحية المتقدمة، ومن التاريخ والإنسانيات إلى شتى التقنيات — وذلك في سرّية مطلقة نحو أعماقٍ مجهولة من بحر النجوم، بعيدًا عن تهديد الهاوية
لقد حمّلوها المهمة الثقيلة: حفظ آخر شعلةٍ للحضارة ومواصلتها إن أصاب جسد الحضارة الرئيسَ سوء
ثالثًا: تسريع ارتقاء قارة تيانشو
بوصفها الوحيدة بين أراضي الإمبراطوريات الخمس الأسلافية التي لم ترتقِ بعد إلى قارة نجمية، رُفع ارتقاء قارة تيانشو إلى مكانة استراتيجية غير مسبوقة
سيُصبّ جوهر مهمة بلاط تيانشو المكرّم في سكب كل الموارد، وبأي ثمن، لدفع قارة تيانشو إلى إتمام ارتقائها بأسرع ما يمكن
فهذا لا يتعلّق بسمعة أسرة سونغ في تيانشو والبلاط المكرّم فحسب، بل بسلامة وقوة دفاع مصفوفة تشو تيان للدوران والانسجامات الستة كلها — إذ إن ما توفّره القارة النجمية من دعمٍ للطاقة والقواعد يفوق بكثير ما توفّره قارة من الدرجة التاسعة
ولأجل ذلك، ستميل بعض الموارد من الإمبراطوريات الأربع الأخرى، بل ومن الحضارة كلها، لصالح بلاط تيانشو المكرّم
غير أنّه خلال هذا الاجتماع الممتد أيامًا والذي حسم مصيرَ الحضارة، لم يظهر سونغ تشي — أحدُ صُنّاع القرار الخمسة والحاكمُ الفعلي لبلاط تيانشو المكرّم — بشخصه قط
إذ كان سونغ تشي آنذاك في أعماق “عالم تشي تسانغ السري رقم 004”
في داخل العالم السري، كان جريانُ الزمن مختلفًا كثيرًا عن الخارج، وجلس سونغ تشي متربعًا في الفراغ، من حوله نقوشُ القوانين تدور كأنها نجوم تظهر وتختفي
ركَّز كل تركيزه، يُشغّل تقنية التوجيه بكل قوته، يمتصّ الطاقة الهائلة المتجمعة في العالم السري، محاولًا رفع مستوى زراعته بأسرع ما يستطيع
كان يعلم يقينًا أنه أمام وجوداتٍ متسامية قد تحسم قوة الواحد منها بقاءَ حضارة أو فنائها، تبدو أي ترتيباتٍ استراتيجية هشّة، وأن القوة المطلقة وحدها هي المعوّل
أما مسألةُ نقص اكتمال القوانين والقواعد في العالم السري
فقد ارتقى عالم الزراعة السري إلى عالم كوني سرّي، واندغم كليًّا بقواعد الداو العظيم في بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى، فلم يعد ذلك إشكالًا
وفي الوقت نفسه، دخل “سوق السماوات التي لا تُحصى” العائد إلى سونغ تشي حالةَ تشغيلٍ غير مسبوقة بسرعةٍ قصوى
وبتوجيهٍ صريح من سونغ تشي، تلقّى جميعُ قباطنة شعلة الحضارة في الحضارة كلها أمرًا خفيًا بزيادة حجم المعاملات في السوق عبر قنوات شتى مهما كان الثمن، لاقتناص كل مورد يمكن أن يُعزّز أساس الحضارة، خصوصًا ما يحوي أصل القواعد أو يأتي بعجائب لاختراق المراتب
كان هدف سونغ تشي واضحًا
فالركون إلى أن جيانغ يوان ويينغ يي وسائر السادة البشر سيخترقون إلى مرتبة المتسامي بمجهودهم في زمنٍ قصير أملٌ واهن
إذًا، لا طريقَ مختصرًا إلا سوق السماوات التي لا تُحصى
كان يحتاج إلى حجم معاملاتٍ هائل يدفع السوق بسرعة إلى بلوغ حدِّ المعاملات، فيرتقي من الرتبة 10 إلى الرتبة 11
وبحسب الأنماط السابقة، فإن سوق السماوات التي لا تُحصى في الرتبة 10 يمتلك أصلًا بركةَ مكانةٍ أسطوريةٍ عند ذروة الرتبة 11، فإذا ارتقى إلى الرتبة 11 فلا بد أن يرفع قوّة بركته إلى الرتبة 12، وحينها — سواء خاض سونغ تشي القتالَ بجسده الرئيس أو بإسقاطٍ بعيد مدعوم بعمود الطوطم لأصل الداو العظيم — سينال قوةً قتالية متسامية حقيقية
وبذلك وحده قد تعثر حضارةُ الشعلة على بارقة فرصةٍ لصون نفسها وسط الفوضى
يمكن القول إنه في مواجهة هذه العاصفة الهائلة التي تجتاح بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى، كان هذا الوعاءُ الضخم المسمّى حضارةَ الشعلة قد عدّل مساره: بين الثبات والصمود، ونقل الإرث، والبحث عن قوة اختراق — وقد أعدّ الجميع أسوأ الاحتمالات، واتخذوا… عزيمةَ القتال بكل ما يملكون
وبينما كانت حضارة الشعلة تُنفّذ على قدمٍ وساق استراتيجياتها الثلاث: الانكماش الشامل، ومشروع الشعلة، وارتقاء القارة، باحثةً عن خيط أملٍ في العاصفة الداهمة، وردت رسالةٌ لا تُقاوَم، عَبَرت بحرَ النجوم الذي لا نهاية له، مباشرةً إلى نواة مجال أسلاف الشعلة
كان مصدر الرسالة إعلانًا مشتركًا من عرق عمالقة التيتان والعشيرة الأبدية
هاتان الحضارتان العتيقتان، القائمتان على قِمّة بحر نجوم السماوات التي لا تُحصى واللتان تملكان وجوداتٍ متسامية، تنويان تشكيل “جيش حلف حضارات بحر النجوم”، لحشد قوّة جميع الأجناس في السماوات لمواجهة التوسّع الدموي والالتهام الذي سيغدو أشدّ جنونًا من الهاوية التي لا قاع لها
جاءت صياغة الرسالة هادئة، تُفصّل مبدأ التساند المتبادل وتؤكد ضرورة التحالف، بل وتَعِد بتوزيع غنائم الحرب وسلطة التقرير في نظام بحر النجوم مستقبلًا وفقًا لحجم الإسهام
غير أن الإرادة التي لا تُنكَر بين السطور، والضغط الخافت لحضارةٍ متساميةٍ حملته الرسالة في ذاتها، أثقلا كواهل كبار حضارة الشعلة
وقد أدرك الجميع أنه في اتجاهٍ جلَل يخص بقاء بحر النجوم كله، لن تُظهر عشيرةُ التيتان والعشيرةُ الأبدية تسامحَهما المعهود بعد الآن
فأيُّ حضارةٍ ترفض الانضمام، أو تتذاكى فتبعث بقوةٍ دون المطلوب، ستواجه لا محالة وسائل صاعقة من هاتين الحضارتين المتساميتين
وضربُ مثالٍ دموي لردع الآخرين، ودمجُ كل قوةٍ قابلة للدمج قسرًا، هو الأسلوب الأنجع والأقرب إلى الاتّباع في هذه اللحظة
أما أمرُ التجنيد الذي تلقّته حضارةُ الشعلة تحديدًا، فكان يقضي بإرسال ثماني قوى قتالية من المرتبة الأسطورية — أي وجوداتٍ بالرتبة 10 فما فوق — إلى جانب أسطولٍ هائل يضمّ ما لا يقل عن 100,000,000 سفينة حربية منظَّمة من سفن الشعلة
“ثماني وجوداتٍ أسطورية… وأساطيلُ قوامها مائةُ مليون…”
في قاعة مداولات المجال الأسلافي، عاد كبار المسؤولين — الذين كانوا قد تفرّقوا لتوّهم — إلى الاجتماع من جديد، وقد غدا الجوُّ أثقلَ من ذي قبل، وكان السيد البشري جيانغ يوان ينقر بأنامله برفق على مسند عرشِه اليشمي، يردد بأخفض صوتٍ أرقامَ أمر التجنيد
لم تكن هذه الأرقام يسيرةً على حضارة الشعلة، فثماني قوى قتالية أسطورية ستستنزف أكثر من نصف القوة القتالية الأسطورية الظاهرة للحضارة
وفوق ذلك، كان هذا تخفيضًا منحه الملك الأعظم ليتيان استنادًا إلى رسالةٍ مبادِرة سابقة من سونغ تشي، وإلا لكان الأمرُ بالتجنيد مباشرًا لعشر قوى أسطورية أو أكثر
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.