الفصل 8 - عبئ مسار القوة
عرّش الأبدية - الفصل 8 - عبئ مسار القوة
الفصل الثامن: عبئ مسار القوة
الليل حل والقمر كان مكتملاً في السماء يلقي ضوءه الفضي على غرفة أليستر الهادئة. جلس متربعاً في الوسط، جسده محاط بضباب ذهبي خافت من طاقة الأثير، عرق يتصبب من جبينه لكن تنفسه كان منتظماً عميقاً مسيطراً.
المسار الثامن، المسار الذي يربط الجوهر بالكبد. فكر بهدوء بينما كان يوجه الطاقة ببطء شديد عبر جسده: "الكبد عضو تنقية السموم، مسار مهم، خاصة في عالم مليء بالسموم والخيانات."
مرت ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات. الألم كان حاداً كأن شخصاً يضغط على كبده بيد ملتهبة، لكنه كان أقل من المسار السابع الدماغي، تحمله بصمت.
أخيراً في الساعة الرابعة انفتح المسار. طقّ! شعر بشيء يتحرر في جانبه الأيمن، الطاقة بدأت تتدفق عبر المسار الجديد بسلاسة. فتح عينيه ببطء، كانتا تلمعان بضوء ذهبي خافت للحظة ثم عادتا لطبيعتهما.
همس لنفسه: "ثمانية مسارات، أربعة متبقية." نهض ببطء، جسده متعب لكن ليس منهكاً كالمرات السابقة، كان يعتاد على الألم. مشى نحو النافذة ونظر إلى القمر المكتمل. حسب بسرعة: "بهذا المعدل عشرة أيام أخرى ثم سأكمل المرحلة الأولى بالكامل." ابتسم ابتسامة خافتة: "أسبق الموعد بأسبوع كامل."
لكن فجأة شعر بتعب غريب يجتاح جسده، ليس تعب العضلات بل تعب أعمق، تعب الروح. نظر إلى السرير: "يجب أن أنام قليلاً." مشى ببطء واستلقى على السرير وأغلق عينيه، النوم جاء بسرعة، لكن معه جاء الكابوس.
ظلام، ثم وجه. وجه رجل في الأربعينات، ملامح عادية، عيون باردة. المتجسس الذي انتحر بالسم سابقا . كان يقف أمام أليستر ينظر إليه بصمت، لا يتحرك ولا يتكلم، فقط يحدق.
حاول أليستر أن يتحرك لكن جسده كان مشلولاً، هذا كابوس، كان يعلم ذلك. صوت الرجل كان خافتاً كأنه همس من عالم آخر: "أنت قتلتني."
رد أليستر بهدوء: "لم أقتلك، أنت قتلت نفسك."
ابتسم الرجل ابتسامة مشوهة: "لأنك أمسكت بي، لأنك كشفتني." اقترب خطوة: "لو تجاهلتني لكنت حياً."
"ولو تجاهلتك لكنت قُتلت." رد أليستر ببرود: "أنت كنت متجسساً، مهمتك كانت مراقبتي، ربما قتلي."
وافق الرجل: "ربما، لكن الآن أنا ميت وأنت حي." صمت، ثم سأل بنبرة غريبة: "هل تندم؟"
نظر إليه أليستر مباشرة في عينيه: "لا."
"حتى لو كنت أملك عائلة؟ زوجة؟ أطفالاً؟"
"حتى لو."
"لماذا؟"
رد أليستر بنبرة لا تحمل أي تردد: "لأن حياتك أو حياتي، اخترت حياتي."
ابتسم الرجل ابتسامة أوسع مخيفة هذه المرة: "إجابة صادقة." بدأ يتلاشى ببطء: "سنلتقي مرة أخرى في كوابيسك." اختفى.
استيقظ أليستر فجأة، لم يلهث ولم يصرخ ولم يتعرق حتى، فقط فتح عينيه بهدوء ونظر إلى السقف. الغرفة كانت هادئة والقمر لا يزال في السماء.
جلس على حافة السرير ووضع يديه على ركبتيه وأخذ نفساً عميقاً. همس لنفسه: "كابوس." لم يكن خائفاً ولم يكن مصدوماً، فقط شعر بثقل خفيف في صدره. فكر بهدوء: "هذا ثمن القوة."
أغلق عينيه وركز بقوة إرادته، الكابوس، الذكرى، الشعور الثقيل، كل شيء قمعه، دفعه إلى أعماق عقله. فتح عينيه مرة أخرى، الثقل خف وتقريباً اختفى. قال بهدوء: "جيد."
نظر إلى النافذة، السماء كانت لا تزال مظلمة ولا يزال هناك وقت للنوم. استلقى مرة أخرى وأغلق عينيه، هذه المرة النوم جاء بلا أحلام.
في الصباح استيقظ على صوت طرق خفيف. صوت روان: "سيدي، الإفطار."
قال: "ادخل." دخل روان ووضع الصينية ثم نظر إلى أليستر بقلق خفيف: "سيدي، هل أنت بخير؟ تبدو متعباً."
نظر إليه أليستر بهدوء: "بخير، فقط التدريب." تردد روان لكنه لم يسأل أكثر، انحنى وخرج.
بقي أليستر جالساً ينظر إلى الطعام. فكر: "الكابوس سيعود، كلما قتلت سيعود." لم يكن خائفاً من ذلك لكنه كان يعلم أن هذا شيء سيحمله معه طوال حياته. كرر لنفسه: "ثمن القوة." ابتسم ابتسامة باردة: "أقبله."
أخذ قضمة من الخبز وبدأ يأكل بهدوء، اليوم سيواصل التدريب، المسار التاسع ينتظر
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.