عرّش الأبدية
الفصل 3 - الزائر غير المتوقع

عرّش الأبدية - الفصل 3 - الزائر غير المتوقع

مرّ أسبوع كامل منذ بدأ أليستر عزلته. سبعة أيام من التدريب المتواصل، من الألم، من بناء الأساس حجراً بعد حجر. والآن، في صباح اليوم الثامن، جلس على حافة سريره، يفحص جسده بهدوء. خمسة مسارات. خمسة من أصل اثني عشر مساراً قد فُتحت بالكامل. في حياته السابقة كـ ثورن، استغرق فتح خمسة مسارات سنتين كاملتين. الآن فعلها في أسبوع واحد. لكنه لم يكن راضياً تماماً – السرعة كانت جيدة، لكن الجودة كانت أهم. كل مسار يجب أن يكون مثالياً، واسعاً، مستقراً، قادراً على تحمل الطاقة الهائلة التي سيمررها عبره في المستقبل. نهض ببطء، تمدد قليلاً، ثم نظر من النافذة. الشمس كانت تشرق، والخدم في الخارج كانوا يتحركون بنشاط، يستعدون ليوم جديد في القصر.

طرق على الباب، أخف من المعتاد. "سيدي، هل أنت مستيقظ؟" صوت روان، لكن كان هناك شيء في نبرته – توتر خفيف. "ادخل." فُتح الباب، ودخل روان بسرعة أكبر من المعتاد، وجهه قلق. "سيدي، هناك… زائر." توقف أليستر، حاجب واحد ارتفع. "زائر؟" "نعم يا سيدي. السيدة… سيلفيا مورتيمر." تجمد أليستر للحظة، ثم تذكر من ذكريات الجسد الأصلي. سيلفيا مورتيمر – الخطيبة. أو بالأحرى، الخطيبة السابقة التي كانت تحتقر أليستر الأصلي بكل وضوح. الخطوبة كانت ترتيباً سياسياً بين عشيرة كروفورد وعشيرة مورتيمر الحليفة، لكن سيلفيا لم تخفِ أبداً استياءها من الارتباط بـ"الوريث الفاشل". "وماذا تريد؟" سأل أليستر ببرود. "هي… تقول أنها تريد رؤيتك. يبدو أن الأمر… مهم." تردد روان قليلاً، ثم أضاف بصوت أخفض. "لكن يا سيدي، ربما… ربما تريد إلغاء الخطوبة رسمياً." ابتسم أليستر ابتسامة خافتة. "أفضل. وفّر عليّ العناء."

بعد عشر دقائق، كان أليستر واقفاً في قاعة الاستقبال الصغيرة. كانت قاعة بسيطة، مزينة بلوحات قديمة وأثاث خشبي فاخر. وعلى أحد الكراسي، جلست امرأة شابة في العشرينات من عمرها. سيلفيا مورتيمر. شعرها أشقر طويل، عيناها زرقاوان، ملامحها نبيلة وجميلة. كانت ترتدي فستاناً أنيقاً بلون أزرق فاتح، وعلى وجهها تعبير… متردد؟ نهضت عندما دخل أليستر، وانحنت انحناءة خفيفة – مجاملة اجتماعية لا أكثر. "أليستر." قالت بصوت هادئ لكن رسمي. نظر إليها أليستر بهدوء، لم يرد التحية، فقط أومأ برأسه قليلاً ثم جلس على الكرسي المقابل. كانت حركاته بطيئة، هادئة، مختلفة تماماً عن أليستر القديم الذي كان سيتلعثم أو يبتسم بغباء. صمت غريب ملأ القاعة. سيلفيا لم تكن تتوقع هذا – كانت تتوقع أليستر المعتاد، الذي يحاول جاهداً كسب رضاها، أو يتظاهر بأنه مهتم. لكن الرجل الجالس أمامها الآن… كان مختلفاً. عيناه كانتا باردتين، خاليتين من أي عاطفة.

"لماذا أتيتِ؟" سألها مباشرة، بلا مقدمات. توقفت سيلفيا، ثم أخذت نفساً عميقاً. "جئت… لأتحدث معك عن الخطوبة." كما توقع. أومأ أليستر ببطء. "تريدين إلغاءها." لم يكن سؤالاً، بل تصريحاً. شحب وجه سيلفيا قليلاً، لكنها لم تنكر. "أنا… نعم." اعترفت بصوت أهدأ. "أعتقد أن هذا الارتباط… لم يعد مناسباً لأي منا." صمت أليستر للحظة، ثم ابتسم ابتسامة باردة. "أوافق." اتسعت عينا سيلفيا قليلاً. كانت تتوقع مقاومة، أو على الأقل سؤالاً عن السبب. لكنه وافق… بهذه السهولة؟ "أ… أنت توافق؟" كررت، كأنها لا تصدق. "نعم." رد ببساطة. "الخطوبة كانت ترتيباً سياسياً من الأساس. إذا لم يعد هناك فائدة منها، فلا داعي للاستمرار." نبرته كانت عملية تماماً، خالية من أي عاطفة أو غضب. كانت كلماته منطقية، باردة، كأنه يتحدث عن صفقة تجارية فاشلة. ولأول مرة، شعرت سيلفيا بشيء غريب – هل هذا… أليستر كروفورد حقاً؟

"سأتحدث مع جدي." تابع أليستر بهدوء. "سأخبره أن الطرفين متفقان على الإلغاء. هذا سيجعل الأمر أسهل سياسياً." نهضت سيلفيا ببطء، لا تزال تحدق فيه بحيرة واضحة. "أليستر… أنت… تغيرت." قالت بتردد. نظر إليها بعيون هادئة. "الموت… يغيّر الناس." رد بنبرة لا تحمل أي تفسير إضافي. صمتت سيلفيا، ثم انحنت انحناءة أعمق هذه المرة – كانت محيرة، لكنها أيضاً… محترمة؟ "شكراً لك… على تفهمك." استدارت وغادرت، خطواتها أسرع قليلاً من المعتاد. بقي أليستر جالساً، ينظر إلى الباب المغلق، ثم تمتم بصوت منخفض. "واحدة أقل للقلق بشأنها."

إذا كنت تقرأ هذا الفصل خارج مِـركْــز الروايات فاعرف أن الموقع الذي تقرأ منه سارق للمحتوى. markazriwayat.com

بعد مغادرة سيلفيا بدقائق، دخل روان بسرعة. "سيدي! السيد إدموند… يطلب حضورك." توقف أليستر. إدموند كروفورد – الجد، سيد العشيرة، مرحلة الإمبراطور. "متى؟" "الآن، يا سيدي. يقول أنه يريد التحدث معك… على انفراد." نهض أليستر ببطء، عيناه ضاقت قليلاً. "على انفراد؟" كرر. "نعم يا سيدي." فكر أليستر بسرعة. إدموند لم يطلب مقابلته منذ أن استيقظ في هذا الجسد. والآن، فجأة، بعد زيارة سيلفيا مباشرة؟ "إما أنه سمع عن تدريبي… أو عن إلغاء الخطوبة." همس لنفسه. "أو كليهما." نظر إلى روان. "أين يريدني أن أذهب؟" "قاعة العرش الخاصة، يا سيدي." ابتسم أليستر ابتسامة خافتة. "حسناً. لنرى ما يريد الجد العجوز."

قاعة العرش الخاصة كانت في الجناح الشرقي من القصر، قاعة صغيرة نسبياً لكنها فخمة. جدرانها منحوتة بنقوش تحكي تاريخ العشيرة، وفي نهايتها كان هناك عرش خشبي ضخم منحوت من شجرة قديمة. وعليه، جلس رجل في الخمسمئة من عمره، لكن يبدو في الستينات. إدموند كروفورد. شعره أبيض طويل، لحيته كثيفة، عيناه رماديتان عميقتان تحملان ثقل أربعة قرون ونصف من الحياة. كان يرتدي رداءً بسيطاً لكن فخماً، وعلى جبينه كانت هناك ندبة قديمة – أثر معركة من زمن بعيد. عندما دخل أليستر، لم ينهض إدموند، فقط حرك يده ببطء. "اقترب." صوته كان عميقاً، هادئاً، لكنه يحمل سلطة مطلقة. اقترب أليستر بخطوات هادئة، ثم انحنى انحناءة خفيفة – احترام، لكن ليس خضوعاً. "جدي." قال بنبرة محايدة. نظر إليه إدموند بصمت لعدة ثوانٍ، عيناه تفحصانه بدقة – كل حركة، كل تعبير، كل نفس.

"اجلس." أشار إلى كرسي صغير أمام العرش. جلس أليستر بهدوء، ظهره مستقيماً، يداه على ركبتيه، عيناه تنظر مباشرة إلى إدموند دون خوف أو تردد. مرة أخرى، لاحظ إدموند الفرق – أليستر القديم كان سينظر للأرض، أو يبتسم بغباء، أو يتلعثم. لكن هذا… "سمعت أنك تتدرب." بدأ إدموند، صوته هادئ. "نعم." رد أليستر بإيجاز. "لماذا؟" سأل إدموند، عيناه لا تتركان وجه أليستر. "لأنني أدركت أن الضعفاء… يموتون." رد أليستر بنفس النبرة الباردة التي قالها لروان. صمت إدموند، ثم أومأ ببطء. "جواب جيد." قال بهدوء. "لكن قولاً سهل. الفعل… أصعب." "أعلم." رد أليستر دون تردد. "لذلك أفعل، لا أقول فقط." ابتسم إدموند ابتسامة خافتة – أول ابتسامة حقيقية منذ دخول أليستر. "سمعت أيضاً أن سيلفيا زارتك." غيّر الموضوع فجأة. "نعم." "وأنك وافقت على إلغاء الخطوبة." "نعم." أومأ أليستر بهدوء. "لم تكن مناسبة لأي منا." نظر إليه إدموند بحدة. "هل تعلم أن هذا قد يؤثر على علاقتنا مع عشيرة مورتيمر؟" "أعلم." رد أليستر بثبات. "لكن خطوبة مبنية على كراهية متبادلة… لن تفيد أحداً. بل قد تضر." صمت إدموند مجدداً، أصابعه تنقر ببطء على مسند العرش. ثم فجأة، ضحك – ضحكة قصيرة، عميقة. "أنت… حقاً تغيرت." قال وهو يحدق في أليستر. "أليستر القديم… كان سيتوسل لها أن تبقى." نظر أليستر مباشرة في عينيه. "أليستر القديم… مات."

تجمد الهواء في القاعة. كانت الجملة بسيطة، لكنها ثقيلة. إدموند حدق في عينيّ أليستر لثوانٍ طويلة، يبحث عن أي علامة كذب، أي تردد. لكنه لم يجد شيئاً. فقط برود مطلق. "جيد." قال إدموند أخيراً، وقف ببطء من العرش. "إذن أرني… من أنت الآن." اقترب من أليستر، ووقف أمامه مباشرة. كانت هالته قوية – هالة مرحلة الإمبراطور، ضغط خفي لكنه ساحق يكفي لإرعاب أي شخص تحت المرحلة الثالثة. لكن أليستر لم يرمش. جلس هادئاً، ظهره مستقيماً، روحه – روح مرحلة العابر السماوي السابقة – كانت تقاوم الضغط دون أن يظهر ذلك على وجهه. لاحظ إدموند ذلك. عيناه ضاقت قليلاً. "مثير للاهتمام…" همس، ثم سحب هالته فجأة. "كم مساراً فتحت؟" سأل مباشرة. "خمسة." رد أليستر بصدق – لا فائدة من الكذب على شخص في المرحلة الرابعة. اتسعت عينا إدموند قليلاً. "خمسة… في أسبوع؟" "نعم." "ومتى تتوقع أن تصل إلى مرحلة اليقظة الأولى؟" "ثلاثة أسابيع." صمت إدموند، ثم ضحك مجدداً – هذه المرة أطول. "طموح. جيد جداً." استدار، عاد إلى العرش، ثم نظر إلى أليستر بجدية. "سأعطيك فرصة واحدة، أليستر." قال بنبرة حازمة. "أثبت لي أنك تستحق أن تكون وريثاً لعشيرة كروفورد. إذا نجحت… سأدعمك بكل ما أملك. لكن إذا فشلت…" توقف، عيناه كالفولاذ. "سأختار وريثاً آخر." نهض أليستر، انحنى انحناءة عميقة هذه المرة – احترام حقيقي. "لن تخيب ظنك، جدي." استدار وغادر القاعة بخطوات ثابتة. بقي إدموند جالساً، ينظر إلى الباب المغلق، ابتسامة خافتة على شفتيه. "ربما… ربما العشيرة لم تخسر كل شيء بعد."