الفصل 482 - قاعدة عشيرة أورورا
صفاتي تتزايد بلا حدود - الفصل 482 - قاعدة عشيرة أورورا
الفصل 482: قاعدة عشيرة أورورا
تغيّر الجو في الغرفة في لحظة، ولم يكن أحد بحاجة إلى النظر حوله ليدرك ذلك.
تبدّل تعبير هارولد بوضوح، وبدأ الهدوء الذي تمسك به حتى الآن يتصدع تحت ضغط الموقف. ضاقت عيناه، ورغم أنه لم يتكلم، كان واضحًا أنه لم يعد ينظر إلى إيثان كشخص عادي.
في المقابل، جاء رد فعل دومينيك معاكسًا تمامًا. اتسعت ابتسامته، وظهر على وجهه ارتياح واضح، وكأن كلمات إيثان لم تُسبب له أي إزعاج، بل زادت الأمر إثارة بالنسبة له.
وقبل أن يتحدث أي منهما، رفع إيثان يده قليلًا، في إشارة واضحة إلى أنه لم ينتهِ بعد.
كانت حركة بسيطة… لكنها كانت كافية لإيقافهما.
"لكن…" قال إيثان بصوت هادئ وثابت، "لن ألتزم بعشيرة أورورا في هذه اللحظة."
ساد صمت أعمق.
"سأذهب مع السيد دومينيك،" تابع دون تردد، "لأراقب وأفهم ما الذي تقدمه العشيرة فعليًا."
نظر مباشرة إلى دومينيك، بثبات لا يتزعزع.
"إن وجدت أن عشيرتكم تلبي توقعاتي، فسأنضم. وإن لم تفعل… فسأغادر."
لم يتكلم أحد لعدة ثوانٍ.
راقبه دومينيك بعناية، لكن تعبيره لم يتغير، وكأنه كان يتوقع ردًا كهذا.
"موقف جريء،" قال أخيرًا بنبرة تحمل قدرًا من التسلية. "تتحدث إلى شخص من المستوى السابع وكأننا متساوون."
لم يحِد إيثان بنظره.
"لن أقدم ولائي بشكل أعمى،" ردّ بهدوء. "إن لم يكن ذلك مقبولًا، فسأغادر المدينة وأعيش وحدي في الغابة."
كان صوته هادئًا… لكن معناه واضح تمامًا.
ساد الصمت مجددًا، لكنه هذه المرة لم يكن مجرد توتر… بل تقييم.
ظل هارولد يراقب إيثان عن كثب. كان واضحًا أنه يعيد النظر في حكمه السابق عليه. لم يعد مجرد غريب عادي.
أما دومينيك…
فانفجر ضاحكًا.
ضحكة قوية ملأت الغرفة، وكأنها كسرت كل التوتر دفعة واحدة.
"حسنًا،" قال بعد أن هدأت ضحكته. "ستأتي معي، وترى كل ما تريد، وتسأل ما تشاء."
ثم اتجه نحو الباب، وكأن الأمر قد حُسم.
"وإن قررت المغادرة بعدها، فلن أوقفك."
توقف لحظة قصيرة، ثم التفت إليه.
"لكنني لا أظن أنك ستفعل."
لم يجادله إيثان، بل تبعه ببساطة.
وأثناء مروره بجانب كرسي هارولد، تحدث الأخير بصوت منخفض لا يسمعه إلا هو:
"أنت ترتكب خطأ."
لم يبطئ إيثان خطواته.
"سنرى،" أجاب بهدوء.
بعد لحظة، أُغلق الباب خلفهما، وعادت الغرفة إلى صمتها التام.
ظل هارولد جالسًا لوقت طويل، يحدق في المكان الفارغ.
ثم طرق الطاولة بإصبعه.
صوت حاد تردد في الغرفة.
وقف بعدها مباشرة.
وفي اللحظة التالية، اختفى جسده في ومضة من الضوء الفضي.
…
في الخارج، بدا الممر واسعًا وخاليًا.
أبطأ دومينيك خطواته قليلًا، ونظر إلى إيثان.
"هيا بنا."
أومأ إيثان.
أخرج دومينيك كرة بيضاء صغيرة من جيبه، ناعمة ومتوهجة بخفوت، وكأن سطحها حي.
صبّ فيها طاقته.
فورًا، بدأ الهواء أمامهما يتشوه، وظهرت تموجات دائرية، حتى تشكّلت بوابة خلال ثوانٍ.
لم تكن مظلمة… لكنها أيضًا لم تكن واضحة.
"وضع سلفنا قاعدة العشيرة في بُعد منفصل،" قال دومينيك. "وهذه الكرة هي الوسيلة الوحيدة للدخول."
تأملها إيثان لحظة.
لا دعم… لا هيكل… ومع ذلك كانت مستقرة.
دخل دومينيك دون تردد.
وتبعه إيثان مباشرة.
للحظة، بدا كل شيء غير مستقر… كأن الفضاء نفسه يتحرك.
ثم هدأ كل شيء.
وعندما عاد بصره، وجد نفسه في مكان مختلف تمامًا.
أمامه وقف قصر ضخم.
بناء هائل، بجدران قوية وتصميم يعكس القوة والتاريخ. لم يكن قديمًا أو متهالكًا، بل بدا حيًا ومُعتنى به.
المساحة حوله واسعة ومفتوحة.
وأمام القصر، كان عدد كبير من الأشخاص يتدربون.
بعضهم يتدرب على القتال بدقة وانضباط، وآخرون يركزون على التحكم في طاقتهم، وكان الهواء من حولهم يتفاعل معها.
كل شيء بدا منظمًا.
راقب إيثان بصمت.
وبعد ثوانٍ، لاحظ بعضهم وجودهما.
تباطأت حركاتهم، وتحولت أنظارهم نحوهما.
"يبدو أن لدينا وجهًا جديدًا،" قال أحدهم. "من هذا يا دومينيك؟"
أجاب فورًا:
"غريب ذو إمكانات استثنائية. قمت بضمه."
هذا وحده أثار ردود فعل.
"إمكانات استثنائية؟"
تقدم المتحدث.
جسده بشري… لكن رأسه يشبه رأس كلب، وعيناه تحملان مزيجًا من الفضول والشك.
"هل تعتقد أنه يستحق الصعود إلى الطابق الأول؟" سأل.
فكر دومينيك لحظة.
"لا أعلم،" قال. "لكن سنختبره. من الممكن أن تكون إمكاناته أعلى من المستوى الذهبي."
ضحك الرجل ذو الرأس الكلبي بسخرية خفيفة.
"أنت تحلم. مئات الغرباء يصلون إلى إليسيوم، ولا يصل إلى هذا المستوى حتى واحد بالمئة."
توقف، ثم أضاف:
"لكن يمكننا اختباره… ربما يكون مختلفًا."
لم يرد دومينيك على السخرية، بل التفت إلى إيثان.
وأخيرًا، تكلم إيثان:
"ما الذي يحدث بالضبط؟"
شرح دومينيك بهدوء:
"عندما يظهر غريب، نقوم بضمه، ثم نقيس قيمة إمكاناته. وهذه القيمة تحدد رتبته في العشيرة."
أومأ إيثان قليلًا.
"وماذا تعني قيمة الإمكانات؟"
أصبح تعبير دومينيك أكثر جدية.
"إنها أساس التطور. بعد كل عشرة مستويات، يظهر حاجز كبير."
أشار إلى المتدربين.
"كلما ارتفعت إمكاناتك، قلّ عدد نقاط التطور المطلوبة لاختراق هذه الحواجز. وإن كانت منخفضة… يصبح التقدم أصعب بكثير."
تابع:
"بعض الأشخاص يستغرقون زمنًا طويلًا جدًا لتجاوزها… وفي بعض الحالات قد يستغرق الانتقال من المستوى 10 إلى 11، أو من 20 إلى 21… مليارات السنوات."
استمع إيثان جيدًا.
فهم المعنى.
قيمة الإمكانات ليست مجرد رقم…
بل هي ما يحدد إلى أين يمكن أن يصل الإنسان… ومدى سهولة وصوله.
ولأول مرة…
شعر بفضول حقيقي تجاه إمكاناته.
نظر إلى دومينيك.
"أفترض أننا سنختبرها الآن."
ابتسم دومينيك.
"نعم."
تركزت نظرة إيثان.
كان يريد أن يعرف…
ما هي حدوده الحقيقية.