رواية اصبحت لا أقهر: بسبب غش الذي أملكه داخل اللعبة العالمية
الفصل 288

رواية اصبحت لا أقهر: بسبب غش الذي أملكه داخل اللعبة العالمية - الفصل 288

الفصل 288: منحوس حقًا

صفير—

دوّى صوت صفارةٍ عالٍ في أرجاء المحطة بينما كان الوحش الفولاذي من عصر الصناعة يقترب ببطء، ونزلت مجموعةٌ من الركاب من القطار الحديدي الذي كان ينفث دخانًا كثيفًا وبخارًا

من بينهم

برز رجلان ذوا طبعٍ مميز من وسط الحشد، وبالمقارنة مع الناس العاديين حولهما كانا يلفتان الانتباه كليًا

كان أحدهما يضغط على قبعته العالية الحافة محاولًا إخفاء ملامحه قدر الإمكان، وحدّق بطرف عينه إلى الرجل الذي بجانبه، ولمع في عينيه ومضةٌ غامضة عصية على القراءة

“يا آرفي، تبدو مختلفًا قليلًا عمّا كنت عليه، فمنذ اللعبة الأخيرة وأنت تتصرف بغرابة شديدة، ما الذي جرى بالضبط؟”

“……”

لُخّصت تجارب آرفي في عالم أسطورة الإمبراطورية في كلمة واحدة: عبثٌ محض؛ فأيّ شخصٍ يخرج أحدٌ من سلك شبكته لا بد أن يمر بفترة انعزال

لم يخطر بباله قط أن بإمكان أحدٍ أن يرفع قوته إلى هذا الحد داخل عالم لعبة، حتى يبلغ حدَّ تحدّي النظام نفسه

كان هذا وضعًا لم يتصوّره إطلاقًا

ومع أنه كان قد مات قبل أن يتحرك النظام ضد لو مينغ، إلا إن مجرد استطاعة لو مينغ فعل ذلك ملأته بصدمةٍ لا توصف

لحسن الحظ

أُعيد إحياؤه في نهاية المطاف على يد النظام المقابل، ثم استجاب لاستدعائه ليأتي إلى عالم اللعبة هذا لمقاومة غزو نظام اللعبة

كان متعجرفًا فيما مضى، أمّا الآن فصار متحفظًا صموتًا، واتخذت شخصيته حذرًا بالغًا، حتى كأنه شخصٌ آخر تمامًا مقارنةً بسابق عهده

بعد حين

تكلم آرفي أخيرًا: “لا شيء يُذكر، غير أنني قَلِق من أن أصادف لاعبًا من الفصيل المقابل يكون قويًا جدًا في هذا العالم”

“هم؟”

تفاجأ سوليفان

“متى صرتَ بهذا الجُبن؟ أَفشِلتَ في عالم اللعبة الأخير؟”

سكت طويلًا مرة أخرى

قال آرفي: “كما خمنتَ تمامًا، وبصراحة صار لديَّ ظلٌّ نفسي بسبب شخصٍ بعينه، آمل ألّا ألتقيه مجددًا في هذا العالم، وإلا فلا أدري كيف سألعب هذه اللعبة”

“لا يمكن أن يبلغ الأمر هذا الحد!”

دهش سوليفان كثيرًا، فما رأى آرفي من قبل يخاف شخصًا لهذا الحد، فهما دون شك من أفضل اللاعبين

“عمّ الخوف؟ حتى لو كان لاعب الفصيل المقابل الذي قتلك في العالم الماضي هنا، فسوف يحتاج هو أيضًا إلى وقتٍ لينمو، وقد لا يكون نِدًّا لنا”

“آمل ذلك”

كان آرفي شديد القلق، ولم تُجدِ كلمات مواساة سوليفان شيئًا، فالظل النفسي الذي تركه لو مينغ في قلبه كان كبيرًا إلى حدٍّ مفرط، ولم يبقَ له إلا أن يدعو ألّا يلتقي لو مينغ مرة أخرى في هذا العالم

ومع كثرة اللاعبين بين نظامين كبيرين وتعدد عوالم الألعاب، فإن مصادفة الشخص نفسه مرتين متتاليتين ستكون نحسًا فادحًا

في منزل لو مينغ

ألقى شيخٌ بشعرٍ أبيض مُرتَّب حقيبته على الطاولة، وبعد أن فتح سحابها أخرج علبة سجائر ورماها إلى لو مينغ

“سجائر مصنوعة من أوراق شجرةٍ مهدِّئةٍ للروح، إن لم ترد لسلامتك العقلية أن تواصل التدهور فمن الأفضل أن تُدخّن بضع سجائر كل يوم، وإذا نفدت فاطلب مني المزيد، فصناعة هذه الأشياء مُرهِقة، لذلك لا أستطيع جلب الكثير دفعةً واحدة”

ثم

أخرج الرجل قدّاحة أنيقة ورماها إلى لو مينغ قائلًا: “أشعل سجائرك بهذه، فالفتيلة في داخلها منقوعةٌ في زيت جثةٍ لكائنٍ ما، وهي تعمل على نحوٍ أفضل مع أوراق شجرة تهدئة الروح”

“شكرًا لك”

هزّ لو مينغ علبة السجائر؛ كان فيها نحو 20 سيجارة، فسحب واحدةً وأصدر طقّةً بالقدّاحة، فارتفعت خيطَةُ دخانٍ أخضر من الفتيلة المشتعلة

أشعل السيجارة، فامتزج الدخان الأخضر بعطرها وأضفى عليه سكينةً خاصة، فغُلبت الفوضى القلقة في دماغه حالًا

كان اسم الشيخ هنري، وقد اعتاد لو مينغ أن يناديه: هنغ العجوز، وينتمي هنغ العجوز إلى النبلاء الكبار في المملكة المتحدة للنجوم، لذا كانت عائلته ثريةً للغاية ولها مكانةٌ رفيعة بين علية القوم

كان أستاذًا دائمًا في أكاديمية كورينتون الملكية، ومتخصصًا في مجال علم الغموض، وله كذلك بحثٌ معتبر في التاريخ والآثار

وكان يعشق الغرائب والعجائب

استثمر ثراءه ونفوذه في جمع وصفاتٍ وموادَّ كثيرة، ومع أنه شخصٌ عادي، فإنه مرجعٌ لا يُجارى في ميداني الجرعات والكيمياء الخيميائية

وحتى بين كبار مسؤولي المملكة ونبلائها الكبار لم يكن يعلم بامتلاك هذا العالم لقوى استثنائية سوى قِلّةٍ قليلة، بينما كان معظم الناس يظنونه عالمًا للعلم فقط

وكانت لعائلة هنغ العجوز تقاليد بحثيةٌ سابقة في هذا الباب، ولهذا استطاع أن يمضي بعيدًا في مجال علم الغموض بسهولة

مرّ أكثر من شهرين منذ ترقّى تسلسل المحقق لدى لو مينغ إلى الرتبة الثانية، وخلال هذه المدة ظل يجسّد دور المحقق بإخلاص

فأحيانًا يساعد شرطة كورينتون على حل القضايا، وأحيانًا يحقق في أسرارٍ مجهولة تختبئ في ظلال هذا العالم، وأحيانًا يوثّق بصمت خصوصيات بعض الأشخاص

كان يعيش كالشبح

أو كمدوّنٍ جوّالٍ بين الناس

كان منغمسًا في دوره جدًا

تعرف إلى هنغ العجوز خلال هذه المسيرة؛ فقد كشف لو مينغ تنكّره الركيك بنظرةٍ واحدة، ثم عقد الاثنان علاقةَ تعاون

كان لو مينغ مهتمًا بقدرات هنغ العجوز، ويحتاجه بين حينٍ وآخر ليتزوّد ببعض الأشياء الصغيرة لحل مشكلاته، وكان هنغ العجوز بدوره مهتمًا على القدر نفسه بلو مينغ، ذلك الشاب المفعم بهالةٍ من الغموض

انسجم الاثنان على الفور

وعلى الرغم من أن لو مينغ لم يُظهر أمام هنغ العجوز قوى خارقة مذهلة قط، فإن هنغ العجوز كان يعلم أن لهذا الشاب علاقةً وثيقة للغاية بنوعٍ ما من الكيانات

وبحسب سجلات الإرث لدى عائلته، فإن الذين يُصيبهم تدهورٌ سريع في السلامة العقلية هم فقط أولئك الذين خالطوا كيانًا مرعبًا مخالطةً وثيقة

وبكلماتٍ أخرى

كان لو مينغ واقعًا تحت مراقبة كيانٍ مجهول

وكان لهنغ العجوز شغفٌ مهووس بعلم الغموض، وكان يتوق بشدة لمعرفة المصير الذي سيؤول إليه لو مينغ الخاضع لرقابة ذلك الكيان المجهول

كانت هذه ملاحظةً تجريبيةً عن قرب مع تسجيلٍ مباشر، ولم يكن هنغ العجوز ليفرّط في فرصةٍ نادرة كهذه، فلا بد أن الوجه المظلم من هذا العالم يطوي بين طياته مزيدًا من الغوامض التي لا تُصدَّق، وكان يريد أن يشهدها بعينيه

“هل لديك أشياء نافعة أخرى؟”

“بالطبع”

أخرج هنغ العجوز شمعةً من حقيبته وقال: “شمعة النوم، أشعلها بقدّاحتك، فستُخدّر جميع الكائنات ضمن نصف قطرٍ قدره 10 أمتار خلال 5 ثوانٍ، لكن احذر، قبل إشعالها تذكّر أن تُشعل لنفسك أولًا إحدى سجائر أوراق شجرة تهدئة الروح”

“كم يدوم النوم؟”

“نحو ساعة”

طقّ طقّ طقّ!

في تلك اللحظة

انطلق طرقٌ على الباب

“يا سيد لو، لدينا قضيةٌ معقدة، والعمدة فرانك يودّ طلب مساعدتك!”