رواية اصبحت لا أقهر: بسبب غش الذي أملكه داخل اللعبة العالمية
الفصل 285

رواية اصبحت لا أقهر: بسبب غش الذي أملكه داخل اللعبة العالمية - الفصل 285

الفصل 285: المحقق

تستلزم وصفة جرعة المحقق من الرتبة الأولى البنفسج ودموع البقرة والأشواك ودماغ القرد وصقيع بدايات الشتاء، وقبل كل شيء "عينَ من هو إنسان وليس إنسانًا"

كانت المتفرقات في حقيبة المستندات هي المكونات اللازمة لوصفة الجرعة، نظر لو مينغ إليها فرأى أن البنفسج ودموع البقرة وغيرها قد جُمعت كلها

لم يكن ينقص إلا عينُ من هو إنسان وليس إنسانًا

أغلق لو مينغ دفتر عالم الآثار وفتح الرسالة، وقد ذُيّلت بتوقيع السيدة دايلينا، وبعد قراءتها بعناية تبيّن له أنها رسالة تكليف

طالبة المساعدة كانت السيدة دايلينا، فقد لاحظت مؤخرًا أن زوجها يتصرف على نحو غريب ويخرج ليلًا دائمًا، وهو أمر يبعث على الشك

كانت تشك في أن زوجها على علاقة، وأرادت من لو مينغ أن يحقق في الأمر، ولو اقتصر الأمر على ذلك لما كان فيه ما يُستغرب، فسيكون مجرد قضية عادية

لكن النقطة الأهم أن السيدة دايلينا ذكرت أمرًا غريبًا آخر في الرسالة، إذ ظهرت في بيتهم مؤخرًا شعيرات جرذ بلا سبب مفهوم

هزّ لو مينغ الظرف، فسقطت منه شعرة جرذ بلون رمادي مائل إلى البياض، والمفاجئ أن طولها بضعة سنتيمترات، ووفق هذا القياس ستكون جرذتهم ضخمة على نحو استثنائي

ولهذا السبب بالذات استعانت السيدة دايلينا بلو مينغ، بل كانت مرعوبة من هذا الأمر أكثر من خوفها من خيانة زوجها

فهم لو مينغ هويته

"يبدو أنني فعلًا محقق"

ساوره حدس بأن عينَ من هو إنسان وليس إنسانًا ستقع بين يديه قريبًا

طوى رسالة التكليف في جيبه، وأغلق الحقيبة، ومشى وحيدًا في ليلٍ عميق ساكن، على طرق زلِقة وهواء تفوح منه رائحة العفن

مثل هذا الجو يُحدث في النفس شيئًا من الضيق، فمدن العصر الصناعي المزدهرة تفوح منها رائحة التهالك، كأنها مدينة غسق لا يشرق فيها النهار أبدًا

رن رن!

دق الجرس

أقبل رجل دورية بزي أسود يقود دراجة من الخلف، وتوقف إلى جانب لو مينغ، وما إن كبح حتى راح المصباح الكيروسيني المعلّق بالمقود يتأرجح بلا توقف مُصدرًا طنينًا رنانًا

كان ينوي في البداية أن يوبّخ لو مينغ، لكنه لما رأى بدلته وحذاءه الجلدي لانَت ملامحه على الفور وقال بأدب: "سيدي، مدينة كولينغتون ليست آمنة ليلًا، حفاظًا على سلامتك أنصحك أن تعود بسرعة إلى بيتك أو أن تبحث عن فندق تبيت فيه"

ابتسم لو مينغ ردًّا عليه

"شكرًا على نصيحتك"

ثم

مضى الشرطي على دراجته، والمصباح الكيروسيني المعلّق بالمقود يتأرجح ويصطدم بمقدمة الدراجة على الدوام مُصدرًا خبطاتٍ رتيبة

وبعد أن فهم لو مينغ نظام القوة في هذا العالم اتضح له الطريق أمامه، عليه أن يعثر على جرعات أعلى من سلسلة المحققين ليرتقي إلى مراتب أسمى

صحيح أن أثر الضربة الواحدة القاتلة بالغ القوة، لكنه يعتمد في النهاية على قوة لو مينغ ووسائله، فإن عجز عن رؤية الهدف أو إصابته فلن يجدي هذا الاختراق

وفوق ذلك

لا تكفي وسائل الهجوم القوية وحدها، بل لا بد من قدرات حفظ الذات وبعض وسائل الدفاع، وكان مسار الجرعات هو الخيار الأمثل بوضوح

بعد قليل

انحسر عمق الليل وارتفعت شمس الصباح ببطء، تنثر ضياءً باهرًا، فرأى لو مينغ أخيرًا هيئة مدينة كولينغتون كاملة

بوصفها عاصمة المملكة المتحدة للنجوم كانت مدينة كولينغتون بلا ريب أرقى حاضرة، فبعد دخول العصر الصناعي امتلأت بالمباني الشاهقة، ترتفع ناطحات سحاب من الخرسانة المسلحة من الأرض صعودًا

وشقّت مداخن محطات الطاقة الحرارية السماء، تنفث دخانًا أسود كثيفًا ليل نهار، حتى غدا جوّ المدينة معتمًا دائمًا

ولذلك عُرفت أيضًا باسم مدينة الضباب

وبحكم كونها العاصمة كان تعداد سكانها هائلًا، يناهز 9,000,000 نسمة، فهي أكثر مدن الصناعة ازدحامًا في العالم اليوم

وطبيعي أن تكون اقتصادًا وتجارةً وكل شأنٍ آخر الأكثر تطورًا، فهي مركز التقنية الصناعية في العالم ومركز اقتصاده وتجاره

في الصباح

انكسر سكون مدينة كولينغتون وبدأ الناس يغادرون بيوتهم، وطفحت الشوارع بالجموع صعودًا وهبوطًا، وتعاقبت العربات في الذهاب والإياب

فغدت المدينة فجأة صاخبة مزدحمة

أخرج لو مينغ ما لديه من 10 ناب واشترى رغيف خبز، كان هذا الشيء صلبًا كالقالب الحجري ويمكن استعماله سلاحًا تمامًا

وبعد أن قطّع البائع الرغيف اضطر لو مينغ إلى تليين الشرائح بالماء الساخن ليتمكن من أكلها، حتى إنه كان فقيرًا لا يقدر على ثمن كوب حليب

عند الظهر

تبع لو مينغ العنوان في رسالة التكليف حتى بلغ قصر السيدة دايلينا، كان ضيعة فارهة واسعة المساحة، ومن نظرة واحدة يُفهم أن صاحبها ثريّ جدًا أو ذو نسبٍ رفيع

"سيدي، ما حاجتك"

أخرج لو مينغ رسالة التكليف

"السيدة دايلينا هي من دعتني"

على الفور

قادَه خادم إلى داخل الضيعة، فالتقى السيدة دايلينا، وكانت ذات وجه جميل ولم تزل محتفظة بسحرها، سيدة أرستقراطية أنيقة إلى حد استثنائي

من دون مجاملات

ما إن التقيا حتى مضت السيدة دايلينا مباشرة إلى المقصود: "السيد لو، سمعت أنك لك بعض السمعة في هذا المجال، فأرجو ألا تخيّب ظني"

"بالطبع"

لم يكن لو مينغ بارعًا في التحقيق، غير أن هذا لم يمنعه من قبول التكليف، أما مسألة إتمامه فلم تكن تشغله أصلًا

وكما في ألعابٍ يجابه فيها اللاعب حدثًا مُفاجئًا، تُقبل المهمة أولًا وتُترك التفاصيل لاحقًا، وكل ما في الأمر أنه كان مهتمًا بذلك الجرذ الكبير

"يا سيدتي، بخصوص مسألة الجرذ أنصحك بالاستعانة بفريقٍ محترف لصيد الجرذان"

"لو كانت فرق صيد الجرذان مفيدة لما بقيتُ في حيرة إلى الآن، لقد قلبوا ضيعتي رأسًا على عقب ولم يعثروا على جرذٍ واحد"

وبذلك

ازداد يقين لو مينغ بظنٍّ راوده في قلبه

أما مسألة الجرذ فكانت السيدة دايلينا تدرك أنها لم تعد مشكلةً تحلها فرق الصيد، فمثل هذه الظواهر الغريبة ينبغي أن تُسلَّم إلى محترفين

"يا سيدتي، من الناحية الدقيقة هذان تكليفان"

"الأجر ليس مشكلة"

ناولَت السيدة دايلينا لو مينغ رُزمةً من أوراق من فئة 100 ناب وقالت بكرم: "هذه مصروفات عملك، وإن استطعت أن تُنهي التحقيق على وجهه دفعتُ لك ضعف هذا المبلغ مكافأة لاحقة"

"إذًا لا مشكلة"

قدّر لو مينغ سريعًا أن المبلغ نحو 10,000 ناب، وفي زمنٍ لا يتجاوز فيه ثمن الرغيف 10 ناب فهذا بلا شك مبلغ ضخم

ووضع المال في جيبه مطمئنًا

"سأساعدك في حل هاتين المسألتين بأسرع ما يمكن"

في وقت متأخر من الليل

كان لو مينغ يرصد المكان خارج الضيعة، ساكنًا لا يتحرك حتى كاد ينساب في عتمة الليل، ولا يُكاد يُكشف إلا إن اقترب منه المرء كثيرًا

وبعد زمنٍ طويل

قفزت هيئةٌ رشيقة من فوق السور وركضت بهدوء خارج الضيعة، وفي العتمة الخافتة لاح هيئة رجل قوي البنية

كان زوج السيدة دايلينا

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

 مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.