رواية اصبحت لا أقهر: بسبب غش الذي أملكه داخل اللعبة العالمية
الفصل 282

رواية اصبحت لا أقهر: بسبب غش الذي أملكه داخل اللعبة العالمية - الفصل 282

الفصل 282: أشخاص متشابهون

في المنطقة الوسطى من البحر الكوني الذي لا ينتهي، كان يطفو كونٌ فائق الضخامة تكوّن من اندماج عشرات الآلاف من الأكوان. كان هذا هو الأرض المقدسة العليا لعصر ازدهار طريق طول العمر

أنشأه كائن قطع جميع التكليفات السماوية ودخل عالم الدمار، وعُرف باسم الأرض المقدسة للروح العظمى

"الروح العظمى…"

أظهر لو مينغ تعبيرًا يحمل حنينًا وهو يخطو إلى الأرض المقدسة للروح العظمى. كان طريق طول العمر في هذا الكون أزهى بكثير من سائر الأكوان، وقوة الطاقة الروحية للسماء والأرض فيه لا مثيل لها

حيثما مضى رأى ممارسين يجيئون ويذهبون. جاء عدد لا يُحصى من الأقوياء من شتى أنحاء البحر الكوني، وقد شدّتهم السمعة ليَنضمّوا إلى الأرض المقدسة ويتمرّسوا على طريق الروح العظمى لطول العمر

وكان يرى أحيانًا ممارسين من عالم الدمار يستعرضون قدراتهم العظمى، ويخوضون معارك ضارية داخل الأرض المقدسة للروح العظمى

داخل الأرض المقدسة موضع يُسمّى قمة شينشياو. هناك كان سيد الأرض المقدسة للروح العظمى يجلس كثيرًا ليناقش الداو مع رفاقه، وكان سيد الأرض المقدسة للروح العظمى ليس سوى زيشياو

قمة شينشياو

وقف رجل بشموخ بين السحب، قسماته حادّة وملامحه صلبة. بدت في عينيه لمعة كأنها تحمل ضوء النجوم، وكانت خيوط من نِيّة داو الدمار تلف جسده وتبث خفيةً قوّة مرعبة كأن السماء تنهار

كان هذا زيشياو

سيد الأرض المقدسة للروح العظمى

وقد قطع جميع التكليفات السماوية ليدخل عالم الدمار، فقوته واضحة بذاتها. وفوق ذلك يمتلك قدرة فطرية عظيمة تهز السماء وتُسمِع عويل الأشباح، حتى كاد لا يُجارى بين من هم في مرتبته

حتى الذين قطعوا هم أيضًا التكليفات السماوية ودخلوا عالم الدمار يصعب أن يكونوا خصومًا له

سأله رفيق داو إلى جواره: "يا رفيق الداو زيشياو، فيمَ تفكّر؟"

صمت زيشياو لحظة

"أتساءل من كان أول قويّ في البحر الكوني يصل إلى عالم الدمار. لماذا لم أسمع عنه خبرًا قط"

"هذا الشخص حقًا غامض"

وسقط رفيق الداو الذي بجانبه في تفكّر

ومنطقيًا، لو كان هو أول من بلغ عالم الدمار في البحر الكوني لهيمن لا محالة، لا أن يختفي بلا أثر

حار زيشياو وقال مُخمّنًا: "ربما لم يختفِ، بل هلك منذ زمن بعيد. هل مات تعسفًا بعد أن افتتح داو الدمار؟"

ارتاع رفيقه مخالفًا: "هذا غير مرجّح. بوصفه أول قويّ في عالم الدمار، من الذي قد يتهدد حياته؟"

في هذه اللحظة

تغيّر وجه زيشياو على الفور وقال بصوت عميق: "نعم، بوصفه أول ممارس لعالم الدمار في البحر الكوني، لا يفترض أنه قد هلك!"

لكن الواقع أن كل المؤشرات تدل على أن الرجل قد هلك فعلًا. وهذا ما جعل قلق زيشياو لا يهدأ. فكلما تذكّر ذلك شعر بقشعريرة تسري في جسده

ظهرت في كفّ زيشياو خيوط من نِيّة سيف مدهشة. وما إن برزت نِيّة السيف حتى اندفعت هالة مهيبة مُهابة، وأومأت على نحو مبهم إلى ظهرٍ مهيب لمن تجرّأ على تضحية عظيمة ليقطع السماء ويقطع التكليفات السماوية

دار ضوء أزرق في كفه

لزم زيشياو الصمت طويلًا

في شبابه خاض منطقة محظورة في الكون. وهناك نال هذه نِيّة السيف الزرقاء. وبفضل تلك المصادفة بلغ ما بلغه اليوم من إنجازات

ولو لم يخطئ الظن كان هذا من بقايا نِيّة سيف مَن افتتح داو الدمار. غير أنه حين يتعمّق في هذه النِيّة يلمح صراعًا يائسًا فيها

يأس؟

لِمَ اليأس؟

ضد من كان يقاتل بيأس؟

هذا أصل قلق زيشياو. فهذا البحر الكوني ليس بالبساطة التي يبدو عليها في الظاهر؛ لعلّ رعبًا عظيمًا مجهولًا يختبئ في أعماقه

انتبه زيشياو فجأة إلى واقعه، فإذا لا أحد حوله. كان يقف وحده فوق السحب، وإذا بشخص شفاف الحضور يمشي نحوه

ارتجف قلبه ورفع حذره في سرّه. فالذي أمامه استطاع أن يستخدم حيلاً عليه من غير أن يدرك، فلا بد أن قوته استثنائية

"هل لي أن أعرف اسمك الكريم يا سيّد؟"

لم يُجب لو مينغ عن سؤال زيشياو، بل ابتسم بلطف وقال: "هذا العالم مدهش حقًا. إذا طال بك العمر سترى كل شيء"

"ماذا تعني يا سيّد؟"

حار زيشياو

فجأة

تبدّل المشهد من حولهما، وظهر الاثنان عند بركة لوتس. انقبضت حدقتا زيشياو. فهو، مَن قطع التكليفات السماوية وبلغ عالم الدمار، كان عاجزًا تمامًا أمام هذا الشخص

كان الطرف الآخر قادرًا على أخذه حيثما شاء، وهو لا يعرف حتى كيف يقاوم. كان الفارق في القوة مذهلًا حقًا

أخرج لو مينغ سنّارة صيد، وجلس عند بركة اللوتس، وألقى خيطه وقال: "أنا هنا أُطِلّ فحسب. لا داعي لهذا التوتر"

وما إن سمع هذا

حتى جلس زيشياو مُكرهًا متربّعًا على الأرض يصطاد إلى جواره. ومن غير قتال كان يعلم أنه لا يمكنه أن يضاهي هذا الشخص، ولا يملك أي فرصة للفوز

بعد برهة

أوضح لو مينغ غايته أخيرًا. قال عرضًا: "اتخذتُ في ما مضى تلميذًا. كان اسمه زيشياو مثلك، وامتلك قدرة فطرية عظيمة تهز السماء وتُسمِع عويل الأشباح"

بُهِت زيشياو

"ماذا؟"

وبسبب هذه المصادفة تحديدًا جاء لو مينغ ليلتقي هذا الزِّيشياو. ولو لم يكن لو مينغ ملمًّا بالكارما لَظنّه يقينًا زيشياو عالم زراعة طول العمر

فقد كانا متشابهين كثيرًا

تغيّر وجه زيشياو وفكّر في احتمال، وقال متعجبًا: "أيها الكبير، أتقصد أنني ربما أكون تجسّد تلميذك؟"

"لا"

هزّ لو مينغ رأسه

"إنها مجرد مصادفة. ففي العوالم التي لا تُحصى كل شيء ممكن. أنت مجرد شبيه له، لست تجسّده"

أمام عوالم لا تُحصى وزمن لا ينتهي لا بد أن تقع كل الاحتمالات. ولحسن الحظ كان هذا الزِّيشياو غير سيئ، وإلا لَمَحاه لو مينغ كي لا يفسد انطباعه عن زيشياو

لئلّا يلوّث صورته عن زيشياو

وما إن سمع هذا

حتى تنفّس زيشياو الصعداء في سرّه. لم يَرِد أن يكون تجسّد أيّ أحد، ولا أن يتورّط بكارما مع حياة ماضية. كان يريد أن يكون نفسه فقط

قطعًا ليس حياة سابقة!

وهكذا أخذ لو مينغ وزيشياو يتحادثان وهما يصطادان. وكان لدى زيشياو حدس غامض في قلبه، وبعد تردد نطق به أخيرًا

"أيها الكبير، هل تعرف من كان أول من خطا إلى عالم الدمار في البحر الكوني؟"

قال لو مينغ بهدوء: "كان ذلك منذ زمن طويل بالنسبة للبحر الكوني. إن لم تخنّي الذاكرة فذلك الفتى كان يُدعى قمة آوتشينغ"

ذلك الفتى…

وما إن سمع زيشياو لو مينغ يصفه هكذا حتى عجز عن تخيّل مدى قِدَم وجود لو مينغ، ولا عن تصوّر مدى قوته الحقيقية

وكان شيء واحدًا مؤكدًا: إن مرتبة هذا الرجل تتجاوز عالم الدمار

وبينما يتحدث

أرسل لو مينغ خيط ضياء إلى ما بين حاجبي زيشياو. وخُيّل إلى زيشياو أنه عاد إلى ما لا يُحصى من السنين، فرأى نِيّة السيف الزرقاء الباهرة التي أدهشت البحر الكوني الذي لا ينتهي

غير أن وجودًا أسمى، كأنه قديم سرمدي، وبمجرّد تموّج طاقة إلى جانبه، محا قمة آوتشينغ محوًا تامًا. فهلك أول ممارس لعالم الدمار في البحر الكوني بهذه الصورة

لمّا رأى هذا المشهد انحبس نفس زيشياو. وأمام تلك القوة الأسمى لم يشعر إلا بيأس لا نهاية له، عاجزًا عن تصديق أن قوة مرعبة كهذه موجودة في البحر الكوني

"أيها الكبير…"

ولما عاد إلى واقعه

أراد زيشياو أن يستفهم، لكنه حين نظر من جديد وجد نفسه في قمة شينشياو، ورفاق الداو إلى جواره يتباحثون الداو. ولم يعد لعدد لو مينغ أثر

وبدا كل ما حصل كأنه حلم

ظلّت صدمة زيشياو عالقة. ولو لم يخطئ الظن كان ذلك الوجود الأسمى الذي محا قمة آوتشينغ هو ذاك السيّد نفسه

في البحر الكوني

غادر لو مينغ، يحمل في قلبه شيئًا من الحنين والرضا عن زمنه في عالم زراعة طول العمر، يمشي ويداه خلف ظهره، وقد انشرح صدره. ورغم أن هذا الزِّيشياو لم يكن تلميذه، فلا ضرر في إطلاعه على الحقيقة

اعتبره تحذيرًا