الفصل 510
رواية أحطم قيود المصير وأتخطى عرش الخلود - الفصل 510
الفصل 510: الفصل الإضافي — سو شوي هي
“شوي هي، لِمَ تبكي”
“الرجل الحقيقي لا يذرف الدموع بسهولة، كيف يجرؤ ذلك الصبي من عائلة هي، الذي لم يشتد عوده بعد، على التنمّر على أخي سو تشين الصغير”
“تعال معي، سنلقّنه درسًا، إن ظُلِمتَ فردَّها بقبضتك”
“تذكّر يا شوي هي: إن لم تكن أكثر حزمًا من غيرك فلن يترددوا في إيذائك، هذا العالم محكوم بالقوة”
… اسمي سو شوي هي
في ذلك العام كنت في السابعة من عمري
رفع سو شوي هي رأسه إلى الشاب الذي كان أطول منه بنصف رأس
وتبِع الشاب على نحو غريزي
“يا أخي تشين، ماذا سنفعل الآن”
سأل سو شوي هي هذا السؤال
“سنبحث بالطبع عن ذلك الصبي هي يان ونضربه ضربًا ينسى معه ما فعل”
ارتبك سو شوي هي من الكلام وهمس: “يا أخي تشين… إن ضربتَ هي يان فسيعاقبك أبي بالتأكيد”
رفع الشاب حاجبًا وقال: “أي منطق هذا، ذلك الفتى من عائلة هي هو من بدأ، أفيعني هذا أن يُتَنمَّر على أخي الأصغر من عائلة سو ثم أنحني لعائلتهم”
أومأ سو شوي هي شاردًا
وفكّر بينه وبين نفسه
لو كان مكانه لعاقبه الأب لا محالة، فالأب ليس قريبًا منه كما هو من أخيه الأكبر، فالأمر الواحد إن أحسن الأخ الأكبر فعله نال الثناء، وإن أساء أو أخطأ لا ينال عقابًا… أمّا هو فحتى إن فعل الشيء نفسه على أكمل وجه كانت كلمة المدح ترفًا بعيدًا
علم لاحقًا أن السبب في ذلك أنه ابن جارية، بينما كان سو تشين الابن الشرعي المقدر ليرث عن الأب ويصبح زعيم عائلة سو
وجاءت النتيجة كما توقّع سو شوي هي
ما إن علم سو نان أن سو تشين وسو شوي هي ضربا السيد الشاب من عائلة هي حتى صفع سو شوي هي بلا كلمة، فاشتعل وجهه ألمًا، وكان أشد ألف مرة من ضرب هي يان، وكبت سو شوي هي رغبته في البكاء وعيناه محمرتان وهو ينظر إلى الشاب أمامه الذي كان أيضًا أباه
إلى أن وقفت امرأة وشاب أمامه
حُبِس سو شوي هي شهرًا كاملًا، ولم يزره خلاله إلا الخدم بالطعام، وكانت الوجبات شحيحة للغاية، مجرد أرز أبيض بسيط غير مشهٍ
وبعد شهر عرف سو شوي هي أن أخاه الأكبر سو تشين لم يُعاقَب بشيء، فشعر أن ذلك مجحف جدًا
قالت أمّه: “يا شوي هي، أنا من جررتك إلى هذا، فأصلي المتواضع منعني من أن أضمن لك حياة أفضل”
هزّ سو شوي هي رأسه
فمنذ صغره كان أدون من أخيه الأكبر، وفي عالم تحكمه القوة لم تكن موهبته كموهبة أخيه الأكبر سو تشين، فكان طبيعيًا ألا يُفضَّل
وبعد شهر حين رأى سو شوي هي سو تشين من جديد وجد أنه وإن كان قد نحف قليلًا فإن عينيه لا تزالان حادتين كالسابق
“يا أخي الأكبر، هل أصبحت مقاتلًا”
أومأ سو تشين
لم يرَ سو شوي هي على وجه أخيه الأكبر فرحًا ولا بهجة، بل مزيدًا من الخيبة، ولم يفهم لماذا يكون أخوه، الذي يُعد من أسرع نوابغ عائلة سو بلوغًا لمرتبة المقاتل، خائبًا إلى هذا الحد… كم كان سيكون رائعًا لو امتلك هو تلك الموهبة
ثم علم لاحقًا
أن هذا العالم يزخر بالنوابغ كزخر السماء بالنجوم
والشخص الذي كان يحسده ويتمنى أن يصبح مثله، أخوه الأكبر سو تشين، كان هو أيضًا يرفع رأسه نحو تلك النجوم، غير أن نظر سو تشين كان دائمًا إلى النجوم، بينما كان نظره هو إلى سو تشين
ومضت الأعوام فأصبح هو أيضًا مقاتلًا، وبرغم أن سرعة تقدّمه كانت لافتة بين أقرانه، فإن اهتمام العائلة كان كله مصبوبًا على سو تشين
وكان الشيوخ والأب جميعًا يرون أن سو تشين سيقود عائلة سو إلى علو جديد
في تلك السنة كان عمره ستة عشر عامًا، وكان عمر سو تشين ثمانية عشر
وكان تقدّمه لا يسبقه فيه من جيل الشباب في العائلة إلا سو تشين
وهذا غيّر نظرة الأب الصارم عادةً ونظرة الشيوخ الذين طالما ازدرَوه
وبدأت موارد الزراعة الروحية في العائلة تميل نحوه
قال الشاب مبتسمًا: “مع تعاوننا نحن الأخوين سنرفع العائلة إلى آفاق جديدة”
ومدّ سو تشين يده بموارد زراعةٍ له، غير أن سو شوي هي دفعها بلطف
“يا أخي تشين، بات لديّ الآن الموارد الشهرية التي تعطيها لي العائلة، لا يمكنني أن أستمر في أخذ مواردك”
وشعر سو شوي هي أن هذا حسن
فالأخ الأكبر سو تشين هو زعيم العائلة، وسيعاونه بكل قلبه، أخوان يتعاونان
لو أنّ… ذلك الحدث لم يقع… “ماذا، عائلة لي تريد فسخ الخطبة”
تغيّر وجه سو شوي هي بشدة، وتذكّر أن سو تشين كاد أمس يمر بانحراف التشي حين فشل في الاختراق إلى عالم تجمع الروح، ولا بد أن لهذا صلةً بالأمر
“الخطبة ثم فسخها أمر غير مشرّف لأي عائلة”
“ما زال أخي الأكبر نابغة العائلة الأول، وهذا إذلال سافر”
أسرع سو شوي هي ليخبر سو تشين بهذا النبأ السيئ
وكان يظن أن أخاه الأكبر سيشتعل غضبًا، لكنه رأى أخاه الأكبر، المصاب إصابة بالغة والممدد شاحب الوجه على الفراش، ينفجر فجأة ضاحكًا من أعماقه ويقفز قفزة مباغتة من على السرير، وقد تورّد وجهه الشاحب بنبضة حياة خاطفة
“يا شوي هي، القدر معي، القدر معي”
“بعد اليوم سترتقي عائلة سو في يدي إلى علو آخر، وحينها… ما طائفة تيانلان وما مملكة رياح السماء، كلها لا تُذكر”
سو شوي هي: “…”
ورأى سو شوي هي أن أخاه الأكبر اليوم مختلف بعض الشيء عما كان
ثم اكتشف أن سو تشين يبدو كأنه يبحث كل يوم عن شيء ما، حتى إنه حرّك قوى العائلة وأنفق كثيرًا من المال والمواد، ومع ذلك لم يجد شيئًا، وهذا السلوك المختلف كليًا بدأ يولّد التذمّر داخل العشيرة، وربما… منذ أن فسخت عائلة لي الخطبة تغيّرت العائلة، ووجد سو شوي هي أن الأب والشيوخ صاروا ألطف معه يومًا بعد يوم، وكأن أشياء كانت بعيدة صارت فجأة في متناول اليد
وترعرعت طموحات في قلبه، لكنه في تلك اللحظة كان لا يزال يضبط نفسه
“لابد أن لدى أخي تشين أمرًا بالغ الأهمية”
قالها سو شوي هي في نفسه
لكن ما تلا ذلك كان خبرًا فظيعًا
شكراً لقراءتك عبر مركز الروايات، الموقع العربي الخالي من الإعلانات. وجودك هنا يضمن استمرار الترجمة.
“أيها الطبيب… ما الذي أصاب أمي”
سأل سو شوي هي بقلق
هزّ الطبيب رأسه وتنهد بهدوء وقال: “يا السيد الشاب الثاني، من فضلك…”
ولم يُكمل، فشعر سو شوي هي كأن صاعقة نزلت عليه، وكادت أذناه تصمّ، وشحب لونه… “هذا مستحيل، لا بد من طريقة أخرى”
“أرجوك أيها الطبيب، أنقذ حياة أمي”
تأمل الطبيب لحظة ثم قال: “أنا تلميذ من القسم الخارجي لوادي ملك الطب، ولست ذا قدرة كبيرة، لكني أعلم بوجود حبة طبية يمكنها إنقاذ حياة أمك”
تلقّف سو شوي هي الجواب كالغريق يتشبث بآخر قشة
“حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام”
وكانت حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام حبة الحياة لعائلة سو، نفيسة إلى حد لا يُصدَّق
… “سو شوي هي، تريد أن تُخرِج حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام لإنقاذ أمك”
“أتعلم كم هي ثمينة حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام”
“احلم على راحتك”
دوِيّ
دفعت هالة مرعبة سو شوي هي إلى الخارج مباشرة
اسودّ وجه سو شوي هي
كانت حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام كنزًا تحافظ به العائلة على إرثها لتقي نفسها الفناء المفاجئ، وأم سو شوي هي لم تكن إلا خادمة في عائلة سو، فكيف تستخدم العائلة حبة كهذه على خادمة
“يا سيدنا الشاب الثاني، هناك في الحقيقة طريقة أخرى للحصول على حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام”
اقترب الشيخ الموثوق لدى سو شوي هي وهمس: “ما إن تصبح يا سيدنا الشاب الثاني الوارث الوحيد لعائلة سو فستملك بطبيعة الحال وسيلة للتصرف بتلك الحبة”
ظهر الصراع على وجه سو شوي هي ثم قال: “مستحيل، لن أؤذي حياة أخي الأكبر”
ابتسم الشيخ وقال: “لا تقلق يا سيدنا الشاب الثاني، فلن نؤذي حياة السيد الشاب الأول أيضًا”
“وأنت تعلم أن السيد الشاب الأول قد خُطِب ثم فُسِخت خطبته مؤخرًا من قِبَل عائلة لي، وتلك لي تشينغ يوي تلميذة من القسم الداخلي لطائفة تيانلان، وكم من القوى يودّون مصادقتها عبر عائلة سو، وإن سَعيتَ إلى منصب الوريث فذلك أيضًا إنقاذ لعائلتنا، ولن نُعسِّر على السيد الشاب الأول، كل ما نريده أن يغادر العائلة، وهكذا نصون العائلة ونصون حياة السيد الشاب الأول، وننقذ حياة أمك… أليس هذا إصابة ثلاثة أهداف بحجر واحد”
تردّد سو شوي هي زمنًا، لكنه وافق في النهاية
وانتشرت في العائلة شائعات بأن السيد الشاب الأول قد جنّ منذ أن فسخت عائلة لي الخطبة، ولم يَخْترِق سو تشين إلى عالم تجمع الروح، ومنذ فشل اختراقه الأخير وانحراف التشي لديه وهو ما يزال يصلح قنواته الروحية، وكانت أفكاره مشغولة أكثر بطريق العثور على الإصبع الذهبي «الغش»، لكن العائلة لم تكن تعلم شيئًا من هذا، وكل ما علمته… أن سو شوي هي قد اخترق إلى عالم تجمع الروح، وأن زعيم العائلة أعلن سو شوي هي وريثًا شابًا لعائلة سو
“سو شوي هي، لقد أحسنت إليك، فلماذا تفعل هذا”
نظر سو شوي هي إلى الشاب الذي شحبت شفتاه غضبًا وهو يوبّخه بصرامة، فتراجع خطوةً على سجيته، لكنه قال… “يا أخي تشين، أنا آسف”
“الصراع على الوريث هكذا كان دائمًا، وأنا الآن خليفة العائلة”
أغمض سو نان عينيه وتنهد بهدوء: “يا سو تشين، شوي هي أصلح ليكون وريث عائلة سو، فتخلَّ عن الأمر”
“هه هه هه هه” سخر سو تشين: “هكذا إذن، هكذا إذن”
“وريث عائلة سو؟ لا حاجة لي به، وحتى إن غادرتُ عائلة سو فالعالم يتّسع لي دائمًا، فقط لا تندموا”
لم يأخذ سو تشين شيئًا، واختفى من أنظار الجميع في العائلة، ولم يَرِد عنه خبر لسنوات طويلة، ولم يعد… ونال سو شوي هي مراده، إذ أصبح الوارث الوحيد لعائلة سو، وحصل على حبة اللوتس الثلجية ذات الألف عام مهددًا بقطع قنواته الروحية
وبعد موت سو نان صار زعيم عائلة سو، وتولّى أمرها
ثم سمع لاحقًا باسم سو تشين
وفي ذلك اليوم ترك كل شيء وذهب إلى مدينة تشونغ تشوان
وتدفّقت الذكريات كالطوفان
فعلى مدى سنوات طويلة لم يتركه ذنب في قلبه، وكان ثمة أمور كثيرة وسوء فهم كثير أراد أن يحلّه بنفسه
وصل إلى مدينة تشونغ تشوان
وكانت هناك أيضًا عائلة سو
ورأى رجلًا في منتصف العمر بوجه مجلود بالتجارب ما زالت ملامحه تشبه على نحو باهت الشاب الذي كان، وفي هذا الموضع كان لذلك الرجل عائلة، وكان لديه إخوة
كان لدى سو شوي هي كلام كثير يودّ قوله، لكنه في النهاية لم يقل شيئًا
“ربما هذا بيته الجديد… وحتى لو أخبرته بكل هذا وعاد إلى العائلة، فماذا بعد”
وغادر سو شوي هي في نهاية المطاف
ومنذ ذلك اليوم لم يرَ سو تشين ثانية، والمرة التالية… كانت حين سمع خبر هلاك عائلة سو في مدينة تشونغ تشوان
وفي ذلك اليوم ظل ذاهلًا، يحدّق من النافذة بلا انقطاع
وكان السلف الأكبر لعائلة سو في أيامه الأخيرة ولا يقدر على مغادرة العائلة
وكان… في النهاية زعيم العائلة، وكل ما استطاع فعله أن يحمي ما تبقّى من سلالة أخيه تشين بأي ثمن
ثم مرّت ثلاثون سنة أخرى
فعثر عليه شخص غامض وقال إنه يحتاج إلى مساعدته لإبادة عائلة شو واسترجاع غرض ما، وما إن أظهر ذلك الشخص زراعة في عالم نمط الروح حتى لم يتردد سو شوي هي لحظة ووافق بقلبه كله، وارتفعت أصوات معارضة في عائلة سو، لكنه قمعها بقبضة من حديد، ولم يكن يعلم أكان هذا القرار صائبًا أم خاطئًا، لكنه… كان زعيم عائلة سو، وكان أيضًا أخًا أصغر
وما إن أظهر ذلك الشخص الغامض زراعة في عالم نمط الروح حتى لم يتردد سو شوي هي لحظة ووافق بقلبه كله، وارتفعت أصوات معارضة في عائلة سو، لكنه قمعها بقبضة من حديد، ولم يكن يعلم أكان هذا القرار صائبًا أم خاطئًا، لكنه… كان زعيم عائلة سو، وكان أيضًا أخًا أصغر
ولحسن الحظ فقد ربح رهانه، إذ دمّر ذلك الغامض عائلة شو ولم يأخذ منهم إلا غرضًا واحدًا، وبقيت موارد عائلة شو على حالها، وكل تلك الموارد أفادت عائلة سو
ومضت سنوات كثيرة
“أبتاه، لماذا جعلت سو لين زعيم عائلة سو”
نظر إلى تلك العيون الحائرة وابتسم سو شوي هي: “يا يو باي… هذا دين على سلالتنا… ويجب سدادُه”
وأعطى الموارد التي خلّفتها عائلة شو إلى سو لين، وكان سو لين من نسل أخيه تشين… ومثل أخيه تشين في تميّزه، إذ اخترق بنجاح إلى عالم نمط الروح وصار زعيم العائلة
والآن صار يستطيع أن يستريح أخيرًا
أغمض سو شوي هي عينيه ببطء، وبوهن رأى شابًا مألوفًا يبتسم له ابتسامة خفيفة
وحرّك شفتيه: “يا أخي تشين… أما زلت تحمل عليّ”
هزّ الشاب رأسه: “يا شوي هي، عمّ تتحدث، نحن إخوة، كيف ألومك، لقد أحسنت كثيرًا”
ابتسم سو شوي هي
وجرت الدموع على وجهه
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.