رواية أحطم قيود المصير وأتخطى عرش الخلود
الفصل 493

رواية أحطم قيود المصير وأتخطى عرش الخلود - الفصل 493

الفصل 493: المعركة القدرية الثالثة (ستة عشر)

حدّق لينغ آن بينغ مذهولًا في الكتاب الذي بيده

'موجز الزراعة الأساسي لعالم روح التشي'

لم يكن هذا كتابًا تجده في كل بسطات الشارع

كان الكتاب ما يزال جديدًا كأنه اشتري حديثًا ولم يُفتح من قبل

"أ意مكن أن السيد سو قد كشف خطتي"

شعر لينغ آن بينغ بقليل من الذنب

لكن هذه الفكرة ما لبثت أن تبددت، وتمتم في سره: "شي يان لم تبدأ الزراعة بعد، ولم تبلغ حتى عالم روح التشي، وبناء الأساس لا يبدو خطأ"

لم يُطِل لينغ آن بينغ التفكير ثم أعاد الكتاب إلى لينغ شي يان… وتحت الشجرة ابتسم سو تشين

في الكتب حسن كاليشم، وفي الكتب بيوت من ذهب

داخل كتاب عادي وُضعت أقوى طريقة للزراعة في عالم روح التشي، ولو أن لينغ آن بينغ صبر قليلًا وفتح الكتاب عرضًا لاكتشف شيئًا مختلفًا، لكن لينغ آن بينغ لم يفتحه، وكان ذلك أيضًا ضمن توقّعات سو تشين

"يا لينغ العجوز، لا تقل إنني لم أمنحك فرصة"

كان حاكم التنين المطلق يعلم أن حظًا عاثرًا سيصيب أحدهم

وأبدى في قلبه الأسى على نسل لينغ العجوز

لكن لحسن الحظ ظلّت هناك موهوبة واحدة لفتت نظر السيد… وإن كان لم يكتشف فيها بعدُ ما يميّزها

لم تكن أفكار السيد مما يمكنه استيعابه؛ لعل في تلك الفتاة الصغيرة خصلة استثنائية

مرّ الربيع فتبعه الخريف ثم برد الشتاء وحرّ الصيف

وفي طرفة عين انقضت خمس سنوات أخرى

خلال هذه السنوات الخمس تغيّرت طائفة الجبال والأنهار، ولكن ليس كثيرًا

كان معظم تلاميذ الطائفة عاديين

ومع ذلك خرجت من قنّ الدجاج عنقاء

لقد فاقت لينغ يو تشينغ، التلميذة السادسة للطائفة، سائر التلاميذ بفارق كبير، وخلال خمس سنوات حققت اختراقًا إلى عالم نمط الروح، حتى غدت موهبة معروفة بعض الشيء، فابتسم لينغ آن بينغ حتى الأذنين وهو يردد أن أسلافه قد نالوه بالرعاية

وبعد أن حققت لينغ يو تشينغ اختراقًا إلى عالم نمط الروح مثُلت أمام سو تشين

"يا عم سو، أترى أنني صرت الآن مؤهلة لأكون تلميذتك"

هز سو تشين رأسه رافضًا

فخيّب ذلك أمل لينغ يو تشينغ كثيرًا

وتألّم لينغ آن بينغ لذلك، حتى إنه استثنائيًا حمل جرتين من خمر جيد وعدة دجاجات مشوية إلى سو تشين

لكن لينغ آن بينغ عاد مهزومًا، ثم وقع في نوم عميق، ولم يغادر غرفته أيامًا

غادرت لينغ يو تشينغ الطائفة في ذلك اليوم، أرادت الخروج لترى المواهب الأخرى، لتعلم كم هو واسع هذا العالم حقًا، وأي شخص قد يلفت نظر العم سو

الأخت الصغيرة شي يان

ومع أن لينغ يو تشينغ كانت تغار، فإنها لم تكن لتؤذي أختها الصغيرة، فاختارت مغادرة الطائفة… وقد حققت لينغ شي يان اختراقًا إلى عالم نمط الروح، ثم إلى عالم بحر الروح

تأمل لينغ آن بينغ بجدية الكتاب الذي في يده

'موجز الزراعة الأساسي لعالم بحر الروح'

لقد انتظر هذا اليوم طويلًا

لكن لينغ آن بينغ اكتشف أمرًا بالغ الخطورة

لم يفهم شيئًا البتة، إذ كان الكتاب برمته فارغًا، فخبا أمله كثيرًا

سألت لينغ شي يان بفضول: "ألا يفهم أبي مضمون الكتاب"

سأل لينغ آن بينغ باستغراب: "أفي هذا الكتاب مضمون أصلًا"

قالت لينغ شي يان: "أبي ساذج، فيه مضمون كثير، وهو سهل جدًا"

صمت لينغ آن بينغ

أفراح الناس وأحزانهم ليست واحدة

رمشت لينغ شي يان: "أيريد أبي أن تشرح له شي يان؟ وإن علم المعلم فلن يزيد على توبيخ شي يان"

ذهل لينغ آن بينغ، وبعد برهة طويلة ابتسم مطمئنًا وهز رأسه قائلًا: "هذه فرصتك أنت، وليست فرصة أبيك"

"لقد انقضت خمسون سنة على عجل، وأنا ـ أباك ـ وقعت في التعلق، ونهوض طائفة الجبال والأنهار لا ينبغي أن يعتمد على وسائل كهذه… شي يان، أنت كنز أنعمت به العُلى على طائفتنا، لكن حمل الطائفة لا يجوز أن يُلقى عليك"

بدت لينغ شي يان وكأنها تفهم ولا تفهم… وفي طرفة عين مضت خمس سنوات أخرى

أصبحت لينغ شي يان في الخامسة عشرة

قال سو تشين: "أنا، معلمك، لم يعد لدي شيء أعلّمك إياه"

رمشت لينغ شي يان بعينيها

وكان لها سبب وجيه لتظن أن معلمها يخدعها

حدّقت لينغ شي يان بعينيها الكبيرتين في سو تشين، فصمت لحظة ثم أخرج كتابًا آخر من كُمّه

'موجز الزراعة الأساسي لعالم الملك'

قال سو تشين بلا حيلة: "هذا حقًا آخر ورقة أحتفظ بها لك بوصفك تلميذتي"

وضعت لينغ شي يان بسعادة 'موجز الزراعة الأساسي لعالم الملك' في حوزتها

وجاء جميع تلاميذ الطائفة، مع لينغ آن بينغ وزوجته، لتوديعها

"أبي، أمي، معلّمي، إخوتي وأخواتي الكبار، سأنزل الجبل لاكتساب الخبرة"

كانت لينغ شي يان متحمسة جدًا

وشقّ على تلاميذ الطائفة فراقها

ومسح لينغ آن بينغ وزوجته دموعهما

"ما تزال شي يان صغيرة، ماذا لو تلاعب بها أحد خارجًا"

وأمام عتاب زوجته توقف لينغ آن بينغ فجأة عن البكاء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مكبوتة

وبعد أن ودّعت الجميع قفزت لينغ شي يان محلّقة في الهواء

الجميع: "…"

في تلك اللحظة لم يبقَ إلا صفير الريح وهيئة لينغ شي يان تبتعد

"أكانت تلك أختنا الصغيرة"

"ألعلّي كنت أتوهّم"

"أختنا الصغيرة طارت"

"لا بد أنه كان وهمًا"

"…"

الطيران في الفضاء، أي عالم ذاك

حتى معلمهم لا يقدر عليه

"أكانت تلك شي يان قبل قليل"

فركت السيدة لينغ عينيها ظنًا أنها رأت خطأ، ووقع لها هذيان

ابتسم لينغ آن بينغ وقال: "إذن اطمئني يا سيدتي، يكفينا ألا تَعبث شي يان بالآخرين"

ذلك هو… عالم الاتصال العميق، عالم اتصال عميق في مثل هذا العمر الصغير

…تحت الشجرة العتيقة

نظر حاكم التنين المطلق إلى سو تشين الذي نهض وسأله: "يا سيد، أَنغادر هذا المكان"

أومأ سو تشين

سأل حاكم التنين المطلق بحيرة: "ألا ينوي السيد أن يترك فرصة لنهضة طائفة الجبال والأنهار"

قال سو تشين: "لقد تركت لهم ما يكفي، وأما إن كانت الطائفة ستستعيد مجدها في المستقبل فذلك رهنٌ بجهود أجيالها المتعاقبة"

تنهد حاكم التنين المطلق بإحساس: "حالُ قلب السيد، لا يستطيع هذا التنين الصغير أن يبلغه"

التقط حاكم التنين المطلق شيئًا مبهمًا، لكنه ظلّ مغمورًا بالضباب

رفع سو تشين نظره وقال بخفوت: "لكن… ثمة أمر واحد قبل الرحيل"

فهم حاكم التنين المطلق؛ فثمة من سيلاقي حظًا عاثرًا

واختفى سو تشين وحاكم التنين المطلق في ومضة من موضعهما

في سيلان الزمن شاهدت هيئة مهيبة ظهور رجل وكلب على حين غرّة

"سيد الفراغ العظيم، أتراك أنت"

لقد تعرّفت تلك الهيئة المهيبة إلى هوية سو تشين، ولم يكن سوى سيد الفراغ العظيم، أحد الأقطاب الثلاثة الأعلى في عالم ذوي العمر الطويل جدًا

"لِم لك سبب وقدَر متشابكان مع طائفة الجبال والأنهار"

وأمام تساؤل ذلك الكائن المهيب ظلّ نظر سو تشين هادئًا منزوع العاطفة: "أتشكك في هذا السيد"

وفجأة خطر لذي العمر الطويل الحقيقي الذي كان يعكس الزمن خاطرٌ ما: "أنت… أنت"

قبل أن تكتمل العبارة قبض سو تشين أصابع يده الخمس، فتلاشى ذو العمر الطويل الحقيقي في الحال ومُحي أثره أيضًا

لقد عاد سلف داو الجبال والأنهار

ولسوء حظه لم يستطع ذو العمر الطويل الحقيقي أن يبوح بالحدس الذي في قلبه