الفصل 482
رواية أحطم قيود المصير وأتخطى عرش الخلود - الفصل 482
الفصل 482: المعركة القدرية الثالثة (الجزء 5)
"من ذلك الشيخ العجوز؟"
"لماذا أشعر أنني لا أستطيع التنفس؟!"
"هذا بلا شك خبير قوي"
"وماذا في ذلك؟ طائفة الجبال والأنهار هي الطائفة الأولى في العوالم السماوية كلها، أي خبير قوي يجرؤ على معارضتها؟ أملّوا الحياة؟"
"…"
اعترض الشيخ الذي ظهر فجأة طريقَ رجال طائفة الجبال والأنهار، ورغم أن القوة التي أظهرها كانت مروّعة، فإن هذه الطائفة حكمت العالم حقبةً تلو أخرى، وترسّخ هذا التفوق في عظام جميع الكائنات الحية في العوالم السماوية
وكما هو متوقع
في اللحظة التي ظهر فيها الشيخ اهتزّت مليارات الفضاءات ممتدة عبر مجالات داو لا حصر لها بلا حدود
وظهر شخصان تباعًا بومضة فكرة
"المعلم… المعلم؟ والجد؟"
وحين اكتمل ظهور الشخصين رأى الجميع المشهد بوضوح
أحدهما سيد الطائفة الحالي لطائفة الجبال والأنهار، والآخر سيد قصر الحاكم التنين الحالي
وكان مجرد ظهورهما، بل حتى تشيهما المنفلت بلا قصد، كافيًا لإطلاق ترانيم الداو كهدير جبل وهدير بحر، تضغط على الكائنات الحية في مليارات مجالات الداو فلا يقدرون على رفع رؤوسهم، فهذان قمتان من عالم الإمبراطور السيادي، قامات تقف عند ذروة العوالم السماوية
لم يصدق خبراء عالم الحياة العائمة ما تراه أعينهم في هذه اللحظة، فظهور اثنين من قمم العوالم السماوية معًا… حدث جلل لم يقع في هذه الحقبة، أكان فسخ خطبة عذراء سيدة التنين يستحق هذا المشهد الهائل؟ أمام مثل هذه الذوات، أليس هذا أمرًا تافهًا؟
ومع ذلك خطر لبعض الأذكياء خاطر مرعب
"ظهور سيد طائفة الجبال والأنهار وسيد قصر الحاكم التنين معًا ليس صدفة… أيمكن أن يكون كل هذا مرتبطًا بذلك الشيخ؟"
فمن يستطيع أن يستدرج قمتين مكرّمتين كهاتين لا يكون السبب مجرد فسخ خطبة
ما حقيقة هوية ذلك الشيخ؟
… حدّقت لونغ تشينغ شيان باحترام في الشخصين اللذين ظهرا فجأة في هذه اللحظة
وكان الفضول يشتعل في صدرها لِمَ حضر معلمها والجد إلى هنا
"أيمكن… أن يكون بسبب هذا الشيخ؟"
وبينما تفكّر تناهى صوت معلمها إلى أذنيها فجأة
"اركعي، هذا هو السلف لينغ جيوتشياو"
فركعت لونغ تشينغ شيان باحترام باتجاه لينغ جيوتشياو، لكن حدقتيها انكمشتا دفعةً واحدة… لم يكن السلف لينغ جيوتشياو غريبًا عنها
"التلميذة لونغ تشينغ شيان تُحيّي السلف لينغ جيوتشياو"
وفهمت أخيرًا لِمَ ظهر معلمها والجد هنا
لكنها لم تفهم لِمَ ظهر السلف لينغ جيوتشياو في هذا الموضع
وركع سائر أبناء طائفة الجبال والأنهار على عالم الفراغ كأنه أرض تحتهم
فالسلف لينغ جيوتشياو أقدم أسلاف الطائفة، أقدم حتى من الحفريات الحيّة نفسها، وها هو يظهر أمامهم فجأة
وما إن رأى سيد طائفة الجبال والأنهار وسيد قصر الحاكم التنين ذلك حتى ضمّا قبضتيهما نحو لينغ جيوتشياو وقالا باحترام: "يا سلف لينغ جيوتشياو، لقد كانت شيان إر تعبث لحظةً لا غير، فالتمس لها العفو يا سلف لينغ جيوتشياو"
وبعد أن أدرك سيد الطائفة الحالي أن لينغ جيوتشياو غادر طائفة الجبال والأنهار تولّد في قلبه شعور بالأزمة، وانصرف ظنّه إلى لونغ تشينغ شيان، ورغم أنه لم يعرف ما الذي وقع بالضبط، أسرع بإخطار سيد قصر الحاكم التنين، فكان ما رأيتَ
قال لينغ جيوتشياو ببرود للرجلين: "اركعا"
فارتعدت القمتان الأعلى مقامًا في العوالم السماوية، وركعتا بلا تردد على ركبتيهما
وأشار لينغ جيوتشياو إلى الشاب برداء أبيض إلى جواره وقال: "لستما تركعان لي، بل له"
وحار الجميع
غير أن سيد طائفة الجبال والأنهار وسيد قصر الحاكم التنين، وإن جهلا سبب فعل السلف، لم يجرؤا على مخالفة أمره
وما إن انحنى الجميع باتجاه سو تشين حتى جثا لينغ جيوتشياو بدوره تحت أنظار الكل مثل رجال الطائفة، وقبل أن يفيق الحضور من صدمتهم رفع قبضتيه وقال باحترام: "لينغ جيوتشياو يُحيّي السيد"
السيد… دوّى الطنين في رؤوس كثير من خبراء طائفة الجبال والأنهار، ومنهم لونغ تشينغ شيان، ولم يبقَ في عقلها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة
لقد جلبت المتاعب
أما هذا "السيد" فلم يكن سيد الطائفة الحالي ساذجًا حتى يظن أنه لقبه، فهو راكع هنا أيضًا، وليس غبيًا، فقد قفز إلى ذهنه أصل الطائفة، ولا تستطيع دفاتر التاريخ كلها محو أثر ذلك الرجل
السيد رقم 138 لطائفة الجبال والأنهار
وتمنّى سيد الطائفة وسيد قصر الحاكم التنين لو يدفنان رأسيهما في الأرض، فمهما يكن من غباء فقد أدركا ما حدث، وحتى كائن من عالم الإمبراطور السيادي شعر بقشعريرة في ظهره في هذه اللحظة، فلقد أنقذهما السلف حين أمرهما بالركوع
وذُهلت جميع الكائنات الحية في عالم الحياة العائمة، وشكّوا حتى في أنهم وقعوا لا شعوريًا تحت تقنية وهم، لا… هذا غير صحيح، فحتى لو كان وهمًا لم يجرؤ أحد على فعل هذا، وإلا لواجه مطاردة لا هوادة فيها من طائفة الجبال والأنهار وقصر الحاكم التنين إلى الموت
وتركّزت النظرات على الشاب، والجمهور الذي كان يشمت قبل قليل بطائفة رياح الرعد القديمة لرفض الزواج من قبل طائفة الجبال والأنهار صمت فجأة… من كان يظن أن الانقلاب سيكون بهذه السرعة؟ لحظة كانت طائفة رياح الرعد القديمة على وشك الانهيار، ولحظة أخرى تحوّل الشاب المرفوض للزواج إلى تلك الأسطورة الخاصة بطائفة الجبال والأنهار
غير أن بعضهم أيضًا نظر إلى عذراء سيدة التنين المتعالية وهي الآن ساجدة على الأرض بنظرة شفقة ممزوجة بالشماتة، ففسخ خطبة مع سلف سلفها أمر يثير السخرية قليلًا
مسح سو تشين الجمع بنظرة وقال ببرود: "يا فتى لينغ، انهضوا جميعًا"
قال لينغ جيوتشياو: "يا سيد، لم أكن على علم بهذا الأمر، فالتمس الصفح يا سيد"
قال سو تشين متنهّدًا: "هذه الأمور لا تُلام عليها، لم أتوقع أن يكون ذلك التنين جريئًا إلى هذا الحد"
حينها نهض لينغ جيوتشياو
وفكّر في نفسه: "كما توقعت، السيد ما يزال يُستدرج لهذا"
لم يخطر ببال لينغ جيوتشياو أن ذلك التنين تجرّأ، وهو في سباته، على التدبير ضد السيد، لا بد أنه سئم الحياة
وتخيّل أن ذلك التنين قد يلقى عقوبة من السيد فشعر بقليل من الشماتة، لكن ما أحزنه أن سيد الطائفة في هذا الجيل حقًا أحمق، لا يدري كيف صار سيدًا، وهو يتورّط دائمًا في أمور لا طائل منها
رمقه سو تشين بنظرة ولم يبالِ بما يجول في صدره وقال: "لننصرف"
فهزّ لينغ جيوتشياو رأسه، وشقّ ممرًا باستخفاف، وانتظر سو تشين ليدخل ثم تبعه
وبقي سيد طائفة الجبال والأنهار وسيد قصر الحاكم التنين وحدهما يتبادلان النظرات
وارتسمت على وجهيهما ابتسامة مرة… بدا كأنهما ارتكبا أمرًا سيئًا، وها هما يندمان أشد الندم، لِمَ خالفا وصايا الأسلاف؟ خصوصًا سيد قصر الحاكم التنين، فقد أخذ يرتجف في هذه اللحظة ويتمتم في نفسه: "يا لها من مرارة"
فإن علم لورد التنين فأن يتركه بلا سلخ لحمٍ رحمة، وبعد تخطيطٍ امتدّ حقبًا كانت النجاة على مرمى خطوة، لكن الخطوة الأخيرة أفسدها هواه
ولحسن الحظ أن حاكم التنين المطلق قد توارى في موضع آخر، وأقسم ألا يظهر في هذه الحقبة ولو كلّفه ذلك حياته
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.