الفصل 360
بنيت نظاما من الصفر فأصاب عالم الزراعة الروحية بالجنون - الفصل 360
الفصل 360: سميكو الوجه، ولكل واحد حساباته
كان يانغ جينغ شينغ يهرب كالبرق، ولا يريد سوى الابتعاد قدر الإمكان عن مي كونغ، نجم المصيبة
لكن عندما وصلت إلى أذنيه عبارة “أيها الرفيق الداوي، أرجوك ابقَ”، تشابك حوله في الحال أثر قوة غامضة لا تقاوم
توقف جسده رغما عنه، بل ظهرت قوة سحب تجره نحو مي كونغ
“أي نوع من تعويذة شيطانية هذه؟ كيف تسيطر حتى علي أنا، هذا الداوي المتواضع؟”
رد فعله كان سريعا للغاية، فانفجرت القوة الروحية الهائلة داخله على الفور، وتحرر من السيطرة
لم يجرؤ على التباطؤ لحظة، فعاد يسرع في هروبه من جديد، وقلبه يزمجر غضبا:
“اللعنة على مي كونغ! ذلك نجم المصيبة الملعون! الأمر لا ينتهي أبدا!
أنا أتفاداك، ومع ذلك ما زلت تلاحقني، بلا أي خجل!”
لكنه لم يجرؤ حتى على شتمه بصوت عال
كان يعلم جيدا أنه إن شتم الطرف الآخر فسيبتلى بسوء الحظ
في أفضل الأحوال ستلاحقه المصائب بلا توقف، وفي أسوأ الأحوال قد يموت وينطفئ داوه
كلما فكر في الأمر ازداد شعوره بالظلم، فلم يستطع إلا أن يواصل الشتم بجنون في قلبه: “اللعنة على مي كونغ! نجم المصيبة! سيد الطاعون! المنحوس!…”
على الجانب الآخر، كان مي كونغ يراقب يانغ جينغ شينغ وهو يُساق بفعل تعويذته الجديدة، “أيها الرفيق الداوي، أرجوك ابقَ”
بل إنه طار نحوه، فارتسمت على شفتي مي كونغ ابتسامة متباهية دون أن يشعر
في السابق كان الناس يهربون بمجرد أن يروه، ولم يكن يهتم
لكن منذ أن سلبه ليو يي كل ممتلكاته وشاهد الطرف الآخر يفلت من تحت أنفه، وهو يحمل ضغينة في قلبه
لذلك خطرت له فكرة ابتكار تعويذة تمنع الناس من الهرب
ولم ينجح في ذلك إلا بعد أن ارتبط بنظام العدالة واستخدم فضاء التنوير، عندها تمكن أخيرا من ابتكار هذه “أيها الرفيق الداوي، أرجوك ابقَ”
رأى مي كونغ يانغ جينغ شينغ يواصل الهرب بعد أن تحرر من السيطرة، فتنهد في داخله:
“تعويذة ‘أيها الرفيق الداوي، أرجوك ابقَ’ ما زالت غير قوية بما يكفي، أحتاج لاحقا إلى تحسينها، بل وتطويرها إلى قدرة عظيمة
عندها سيكون أثر السيطرة أقوى بالتأكيد، لنر من سيستطيع الهرب من هذا الداوي المتواضع!”
وبمجرد أن خطرت له الفكرة، صاح مرة أخرى، “أيها الرفيق الداوي، أرجوك ابقَ!”
اضطر يانغ جينغ شينغ للتوقف مرة أخرى، وفجر قوته الروحية ليتحرر، ثم تابع الهرب
بعد تكرار ذلك مرتين، نظر إلى مي كونغ الذي صار قريبا جدا، فبُهت أولا، ثم احمر وجهه حتى القرمزي
لم يعد قادرا على كبح غضبه، فانفجر شاتما:
“اللعنة على مي كونغ! أيها نجم المصيبة، سيد الطاعون، أيها المنحوس!
أنا أتفاداك، ومع ذلك تستخدم هذه التعويذة الشريرة لإيقافي
هل تظن حقا أنني أخاف منك؟
في أسوأ الأحوال سنهلك معا!
أنت في المرحلة المبكرة من عالم عبور المحنة فقط، لن تستطيع إيقافي!”
قبل أن ينهي كلامه، اندفعت القوة الروحية في جسده كله، وأشع منه ضوء خماسي الألوان، كأنه على وشك القتال حتى الموت
في مواجهة غضب يانغ جينغ شينغ، ظل مي كونغ مبتسما كأنه لم يسمع الإهانات
فقد اعتاد منذ زمن على مثل هذه الكلمات حتى صار لا يتأثر بها
كما شعر أن تصرفه قبل قليل كان غير لائق فعلا، فتحدث ليهدئه:
“أيها الرفيق الداوي يانغ، اهدأ
هذا الداوي المتواضع يستطيع الآن كبح سوء الحظ مؤقتا، وعندما جئت قبل قليل كنت قد كبحتُه بالفعل، لذلك لم يؤثر فيك”
عند سماع ذلك، توقفت حركة هجوم يانغ جينغ شينغ فجأة، وامتلأت عيناه بالشك:
“أتقول الحقيقة؟ لا تحاول خداعي مرة أخرى!
سماكة وجهك يا مي كونغ مشهورة مثل سوء حظك”
رأى مي كونغ يانغ جينغ شينغ يسحب قوته الروحية، فتنفس سرا بارتياح، وسارع يؤكد له:
“ما يقوله هذا الداوي المتواضع حقيقة مطلقة، لا كلمة كاذبة واحدة!
بعد اختراقي إلى عالم عبور المحنة، صرت أستطيع كبح سوء حظي ساعة واحدة كل يوم، لكنه لا يدوم طويلا”
أطلق يانغ جينغ شينغ شخيرا باردا، وعيناه حادتان: “ليكن ذلك أفضل لك، إن تجرأت على خداعي فلا تلمني إن لم أراعك!
حتى لو كان سوء حظك غريبا ومزعجا، فسأجعلك تذوق أساليبي وتعرف أنني، يانغ جينغ شينغ، لست لعبة!”
“أيها الرفيق الداوي يانغ، اطمئن، هذا الداوي المتواضع يريد بصدق أن يتعاون معك للبحث عن الكنوز، ولا نية سيئة لدي”
عدم قراءة الفصل في مِــرْكَـز الروايات يحرم المترجم من حقه وتعبه.
“تتعاون للبحث عن الكنوز؟ لا حاجة، هذا الداوي المتواضع معتاد على السفر وحده”
“هل أنت متأكد؟”
انحنت شفتا مي كونغ بابتسامة ذات معنى، “إذن سأتبعك فحسب
وعندما يحين وقت كبح سوء الحظ لدي، إن تأثرتَ به فلا تلمني لأنني لم أحذرك”
“وغد! أتجرؤ على تهديدي؟ ألا تخاف أن أقتلك؟” صاح يانغ جينغ شينغ غاضبا
“أنا، مي كونغ، أيضا مزارع من عالم عبور المحنة، ومع هذا سوء الحظ الفطري، لن أخاف منك
عندها، من يعيش ومن يموت ما زال أمرا غير معلوم” كانت نبرة مي كونغ هادئة، لكنها تحمل صلابة لا يمكن إنكارها
تناوبت على وجه يانغ جينغ شينغ ظلال السواد والبهتان، وصراع حاد يدور في ذهنه
قبضتاه تشد وتسترخي مرارا، وهو ينظر إلى وجه مي كونغ الوقح، ويتمنى لو يلكمه حتى يصير وجهه مثل وجه خنزير
لكنه كان يعلم في قلبه أن هذا نجم المصيبة قد تشبث به
ومع ذلك سوء الحظ الغريب، خاف أن يكون التخلص منه صعبا
كان الأفضل أن يتظاهر بالموافقة أولا، ثم يبحث لاحقا عن فرصة ليتخلص منه
“يمكن لهذا الداوي المتواضع أن يتعاون معك للبحث عن الكنوز”
قال يانغ جينغ شينغ بصوت منخفض: “لكن عندما ينتهي وقتك في كبح سوء الحظ، يجب أن تبقى بعيدا جدا عني
وعندما تستطيع كبحه مجددا، عندها يمكنك التحرك معي”
عند سماع ذلك، خمن مي كونغ خطة يانغ جينغ شينغ على الفور، وضحك بخفة:
“حسنا، لكن عليك أن تقسم قسما بالداو السماوي، تضمن فيه أنك لن تستغل ابتعادي لتتخلص مني، وأن أي كنوز نحصل عليها ستقسم مناصفة”
رأى وجه يانغ جينغ شينغ يظلم، وكاد ينفجر، فأضاف مي كونغ فورا:
“إن وافقت، فبعد أن نغادر عالم شيطان الدم السري، سأعطيك أداة عظيمة تتحدى السماء، وأضمن لك أنك لن تخسر!
هذه الأداة العظيمة تستطيع أن تجعل سرعة زراعتك تتقدم نحو نصف كيلومتر في اليوم، بل وتزيد فرص نجاحك في عبور المحنة”
قطب يانغ جينغ شينغ حاجبيه ونظر إليه بريبة: “أتقول الحقيقة؟ ما هذه الأداة العظيمة التي تتحدى السماء؟”
“عندما يتكلم أنا، مي كونغ، فالكلمة عهد!”
ربت مي كونغ على صدره وقال مؤكدا: “تلك الأداة العظيمة التي تتحدى السماء اسمها ‘نظام العدالة’”
“نظام العدالة؟”
عبس يانغ جينغ شينغ: “ما هذا الشيء الغريب؟ هذا الداوي المتواضع لم يسمع به من قبل
ألست تحاول خداعي؟
وقاحتك يا مي كونغ سيئة الصيت!”
“آه، تلك كلها سوء فهم لدى الناس عني، هذا الداوي المتواضع داوي صادق ويمكن الاعتماد عليه”
قال مي كونغ بهدوء وهو يمرر يده على لحيته: “ما هو نظام العدالة، لن تعرفه إلا إذا جربته بنفسك
لكن عليك أولا أن توافق على شروط هذا الداوي المتواضع وتؤدي قسما بالداو السماوي”
شخر يانغ جينغ شينغ بضيق من كلمات مي كونغ الوقحة:
“كف عن الثرثرة مع هذا الداوي المتواضع، أنا أعرف تماما أي نوع من الناس أنت”
ثم غير نبرته وصارت صارمة: “لكن عليك أن تعطيني نظام العدالة فورا بعد أن يؤدي هذا الداوي المتواضع قسم الداو السماوي
وعليك أنت أيضا أن تؤدي قسما بالداو السماوي، أنا لا أثق بك”
نظر مي كونغ إليه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ذات معنى:
“حسنا، كل ما قاله هذا الداوي المتواضع صحيح، ولا كذب فيه إطلاقا”
ضيّق يانغ جينغ شينغ عينيه
كان يتوقع أن يطلق الطرف الآخر الأعذار، لكنه لم يتوقع أن يوافق بهذه السهولة
يبدو أن مي كونغ لا يخدعه، وأنه صادق بالفعل
“جيد، إذن لنؤد كلاينا قسم الداو السماوي!”
تقدم يانغ جينغ شينغ أولا، وصوته جاد: “أيها الداو السماوي في العلى، أنا، يانغ جينغ شينغ، أقسم هنا… أن أتعاون مع مي كونغ لاستكشاف عالم شيطان الدم السري، وأن أي كنوز نحصل عليها أثناء التعاون ستقسم مناصفة
إن خالفت هذا القسم فلتصعقني الصواعق!”
وأقسم مي كونغ أيضا: “أيها الداو السماوي في العلى، أنا، مي كونغ، أقسم هنا… بعد أن يؤدي يانغ جينغ شينغ قسمه، سأهديه بالتأكيد بذرة نظام العدالة
إن خالفت هذا القسم فلتصعقني الصواعق!”
بعد أداء قسم الداو السماوي، ظل وجه يانغ جينغ شينغ عابسا، فمد يده ودفع بفظاظة:
“يمكنك أن تعطيني نظام العدالة الآن، صحيح؟”
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.