النظام بناء إقليمي الخاص
الفصل 511

النظام بناء إقليمي الخاص - الفصل 511

الفصل 511: مذبحة [الجزء 6]

كانت تعابير سكان البلدة مرعوبة، وعيونهم ممتلئة بالخوف

لكن أمام الجنود المسلحين بأسلحة حادة ورماح طويلة، لم يستطيعوا جمع أي إرادة للمقاومة

لأنه قبل أن يقتحم هؤلاء الجنود البلدة، كان كل جندي أو رجل من سكان البلدة حاول المقاومة يُذبح بالكامل!

رغم أن الساحة المفتوحة جمعت أكثر من ألف شخص

فإنهم لم يجرؤوا على نطق كلمة واحدة، فقط وسعوا أعينهم وهم يراقبون المنصة عند مقدمة الساحة الخالية

هناك

كان شاب بشعر طويل يرتدي درعًا جلديًا يقف بثبات

كانت ملامحه باردة، ونظرته تشبه نظرة من يتفحص المواشي من علٍ

خلف الشاب، تقدم جودفري خطوتين واقترب من لورانس

سأل جودفري: "سيدي، باستثناء أكثر من ثلاثمائة من سكان البلدة الذين قاوموا وماتوا، كيف نتعامل مع السكان الباقين وعددهم ألفان وثمانمائة؟"

حتى لو كان عدد الجنود المسلحين في بلدة ما كبيرًا، فلن يتجاوز في العادة مائة أو مائتين

وحتى لو أضيف إليهم بعض سكان البلدة المتحمسين، فلن تكون القوة أكثر من ثلاثمائة إلى أربعمائة

لكن

كيف يمكن لقوة كهذه أن تُقارن بجنود مدربين تدريبًا منظمًا؟

تحت وابل سهام الرماة وهجوم سلاح الفرسان الاندفاعي، اخترق المشاة بوابة البلدة الخشبية بسرعة

وبمجرد دخول الجنود إلى البلدة، لم يجدوا أمامهم سوى مجموعة من السكان العزل بلا قوة

لم يُجب لورانس عن سؤال جودفري، بل جالت عيناه على تلك الوجوه المرتعبة

حتى بعد لحظة

سأل: "جودفري، برأيك كيف يمكننا استفزاز غضب واحد من الدوقات الثلاثة العظام في الإمبراطورية، دوق التنين الأحمر؟"

"هل بالإهانات؟"

"وبهدوء دوق التنين الأحمر، حتى لو وصلت الإهانات إلى أذنيه، فسيعدها مجرد لعب أطفال"

"هل بالنهب؟"

"إضافة إلى نهب بعض المال والطعام، لا نستطيع أخذ الكثير"

"ومرافقة آلاف من سكان البلدة لن تفعل سوى إبطاء سرعة مسيرنا"

وعند هذا، نظر لورانس إلى جودفري وسأله: "قائد الفرسان جودفري، برأيك ما الذي سيكون؟"

خرجت همهمة منخفضة من فم جودفري: "الذبح"

"ذبح واسع النطاق!"

ظهرت ابتسامة على وجه لورانس

قال لورانس لجودفري بنبرة استحسان: "كما توقعت من قائد فرساني ومخططي!"

"أصبت الهدف مباشرة وفكرت بحل بسرعة!"

"كما قلت، لا يكون ذلك إلا بالذبح، وباستخدام مكانة دوق كانغيو لقتل أعداد كبيرة من أتباع دوق التنين الأحمر"

"انخفاض إيرادات الضرائب، وتراجع اليد العاملة، وانتهاك حدود الإقليم، وسحق الكرامة كواحد من الدوقات الثلاثة العظام…"

"سيغضب!"

"وسينظم مقاومة!"

"وسيرد بهجوم مضاد!"

سكت جودفري

وتابع لورانس كلامه

"إن كان ثلاثة آلاف شخص في هذه البلدة لا يكفون لجذب انتباه دوق التنين الأحمر"

"فسنذبح بلدة أخرى"

"وإن لم يُحدث ذلك أثرًا أيضًا، فسنرتكب مذبحة في مدينة!"

بعد أن قال هذا

حوّل لورانس نظره إلى جودفري

وأصدر أمره بهدوء: "جودفري، أعطِ الأمر"

"أصدر الأمر: اقتلوا كل من في البلدة! كبار السن، النساء، الأطفال، المواشي!"

"لا تتركوا أحدًا خلفكم!"

حين تكلم لورانس، لم يستطع جودفري إلا أن يرتجف جسده كله

وحش!

لورانس وحش بلا أي تردد!

إنه يريد ذبح كل كائن حي في البلدة!

لو كان ذلك في ساحة القتال، حيث تتصادم الجيوش وتُنفذ الإعدامات في الأسرى، لكان يمكن اعتباره ضمن قواعد الحرب

لكن هؤلاء… مجرد سكان عزل بلا دفاع!

ألقى جودفري نظرة على لورانس وهو يستعد للكلام

لكن كلمات لورانس قطعت عليه الطريق، وقد تلوّن صوته بفضول: "ماذا؟"

"قائد الفرسان جودفري، ألا تستطيع مساعدة هذا القائد في إصدار الأمر؟"

"أم أنك تريد مخالفة الأوامر العسكرية؟"

أسرع جودفري بالانحناء قائلًا: "سيدي، لقد أسأت الفهم"

بعد أن قال ذلك

تقدم جودفري بضع خطوات ووقف عند حافة المنصة

وجالت عيناه على تلك الوجوه الممتلئة خوفًا

فتح فمه، واستنشق نفسًا باردًا، ثم صاح: "أيها الجنود جميعًا، التزموا بالأمر، اقتلوا جميع سكان البلدة بلا تمييز!"

"اقتِلوا جميع سكان البلدة بلا تمييز!"

"اقتِلوا جميع سكان البلدة بلا تمييز!"

تردد صراخ جودفري في أرجاء الساحة الخالية، ووصل إلى آذان كل الجنود وسكان البلدة الحاضرين

ليس سكان البلدة وحدهم

حتى الجنود الذين يطوقون المكان تجمدوا في ذهول

وحين رأى جودفري تردد الجنود، صاح مرة أخرى

"هذا أمر!"

ومع تردد كلمات جودفري الأخيرة

قبض جندي، كانت يده اليمنى ترتجف قليلًا، على سيفه بقوة، ومن دون أي تردد هوى به نحو رجل في منتصف العمر أمامه

فقد الرجل الذي لا يرتدي سوى ثوب كتان كل علامات الحياة فورًا، وانهار على الأرض

اندفع لون قرمزي واضح بسرعة من صدره، فلطخه بالكامل، ثم سال الدم على الأرض…

رأت امرأة قريبة عينيها تنقبضان، ولم يستطع فمها التوقف عن الصراخ

"آه!"

"قُتلوا، لقد قتلوهم!"

بعد هذه الصرخة، بدا أن جميع الجنود قد تجرؤوا أكثر

رفعوا سيوفهم الطويلة ورماحهم الطويلة، وطعنوا أجساد سكان البلدة أمامهم!

"آه~"

"آه~ آه~"

"ماذا أنتم… ماذا تفعلون… آه~"

"…"

سقطت الجثث واحدة تلو الأخرى وتدحرجت على الأرض بعد أن سحب الجنود رماحهم وسيوفهم

صرخات تتبعها صرخات، وصراخ، وأنين ألم، كلها دوّت في أنحاء الساحة الخالية

الجنود، وهم يسحبون أسلحتهم المغروسة، لم يترددوا مرة واحدة، بل تقدموا من جديد

رغم أنهم جنود، وقد تلقوا تدريبًا منظمًا لفترة طويلة

فإن حركاتهم في هذه اللحظة تصلبت، وقلوبهم أصبحت باردة قاسية

لم يتخيلوا أبدًا

أن يأتي يوم يمسكون فيه السلاح ليذبحوا هؤلاء السكان العزل!

ومع سقوط الحلقة الخارجية من سكان البلدة، تقدم الجنود وهم يطأون فوق كل جثة، مقتربين من السكان المنكمشين في مركز الساحة الخالية

أراد سكان البلدة الهرب، لكن أمام أكثر من ثلاثة آلاف جندي مدججين بالسلاح، لم يستطيعوا اختراق الطوق!

ارتفعت صرخات موجعة يائسة من داخل حشد سكان البلدة

"يا أبناء عالم الجحيم، يا وحوش!"

"نحن مجرد أناس عاديين نحاول البقاء، لماذا تُفنوننا"

"أرجوكم ارحموني، طفلي عمره ثلاث سنوات فقط!"

"هاهاها، انتهى الأمر، سنموت جميعًا! سنموت جميعًا هنا!"

"…"

> على المنصة في الأمام

وقف جودفري عند الحافة دون أن يتحرك

كانت عيناه مثبتتين على الدوائر المتعاقبة من سكان البلدة وهم يسقطون واحدًا بعد آخر

ومن الخلف

وصل صوت خطوات إلى أذن جودفري

وكان معها صوت لورانس المليء بتنهيدات لا تنتهي

"يا لهذا الدم الباهر!"